فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1116

موقفه من حديث الجارية كالمعتزلة

ودعواه أن سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية"أين الله"سؤال عن المكانة لا المكان" [1] . فباطل لوجوه:"

* أن الأشعرية لا يرضون أصلًا بإطلاق هذا الوصف على الله. كما قال القشيري"تعالى الله أن يقال (أين) [2] ."

* أن المكانة لا يقال عنها (أين) ولا يجاب عنها بأنها في السماء. الله إلا إذا دخلت عليها (من) كقولك: أين أنت من فلان. أين الثرا من الثريا.

* أنهم جعلوا فوقية الله على خلقه بمعنى أنه خير منهم وأفضل منهم منزلة، فإن الله لم يمتدح نفسه ابتداءً بأنه أفضل من أحد من خلقه. وكيف يقبل عاقل فيه شيء من إيمان أن يعتقد أن (الله فوق العرش) بمعنى هو خير وأفضل منزلة من عرشه؟ وأن معنى قول زينب"زّوجني الله من فوق سبع سماوات"بمعنى أن الله خير وأفضل من السماوات؟

وهذا إنما يقال في المتقاربين في المنزلة وأحدهما أفضل من الآخر، وأما إذا لم يتقاربا فإنه لا يصح ذلك، وحينما يقول الله {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} فإنه العلو الحقيقي، إذ لا يعرف في اللغة استعمال"فوق"مقرونًا بـ (من) بمعنى فوقية الخيرية والأفضلية فلا يصح أن يقال"الذهب من فوق الفضة"ولا يقال"العلم من فوق الجاهل".

وإذا كان من القبيح أن تقول: الجوهر فوق البصل، والذهب فوق التنك، مما يُضحك الناس منك: فكيف تقول: الله فوق عباده بمعنى أنه خير منهم وأفضل؟!

* أن قوله مردود بحديث النزول، فإذا كان العلو على مكانة: فماذا نقول عن حديث النزول؟ أنقول بأنه نزول مكانة؟ تعالى الله عن قبح تأويل أدعياء التنزيه.

* أن المكانة تأنيث المكان، والمنزلة تأنيث المنزل.

(1) الدليل القويم 51.

(2) الرسالة القشيرية ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت