فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1116

فيا من تفخرون بأنكم تنافحون عن الدين إليكم ما قاله أحمد بن حنبل"لا تجالسوا أهل الكلام وأن ذبوا عن السنة" [1] . فلا يغرنكم من يسمي علم الكلام"علم التوحيد"أو علم الكلام السني .

-وقال أبو حنيفة"أني وجدت أهل الكلام قاسية قلوبهم ، غليظة أفئدتهم، لا يبالون مخالفة الكتاب والسنة ، وليس عندهم ورع ولا تقوى" [2] . وهذا مطابق لقول الشافعي"المراء في الدين يقسي القلب" [3] .

-وصدق فيما قال ، فإن علم الكلام يخالف الكتاب والسنة في طريقة عرض مسائل العقدية ، حين يعرضونها في قالب فلسفي جدلي يحوطه التعقيد والجفاف والتخطيط بطريقة غريبة على الإسلام وطبيعته المتميزة التي يفهمها العالم والعامي ، تكثر فيه الإيرادات والردود عليها ويندر فيها كلام الله وكلام رسوله بالنبي صلي الله عليه وسلم وهذا ما جعل المخضرمين من المتكلمين ينتهون إلى الطريق إلى المعرفة مسدودة من هذا الوجه .

... وقال السبكي"وليس على العقائد أضر من شيئين:"

علم الكلام والحكمة اليونانية" [4] . وقال بتفصيل طريقة أهل الحديث على طريقة المتكلمين المستدلين بالجوهر والعرض وحدوث العالم"لأن أهل الحديث أقرب إلى الحق ، والشكوك التي ترد عليهم أقل"."

... ولو علم الله في علوم ( الجوهر والعرض ) نفعًا لأوحي بشيء منها إلى نبيه صلي الله عليه وسلم ولكن: علم الله أن تنزيهه لا يتحقق بها: بل هي التي علمت الناس سلب ما وصف به نفسه وآلت بأصحابها إلى الشك والحيرة وجرأتهم على الله وصفاته ووحيه .

... وما أدل على ذلك من قول الرازي حين أستعرض أقوال المعتزلة والأشاعرة حول مسألة التحسين والتقبيح العقليين:"وأعلم أن هذه المذاهب ظهر في كل واحد منها من المدائح والقبائح ، فعند هذا قال أصحاب الحيرة والدهشة: أن هذه الدلائل ما بلغت في الوضوح والقوة إلى حيث تزيل الشك وتملأ بقوتها ونورها: العقل: بل كل واحد منها يتوجه فيه نوع غموض" [5] .

... - وقال في غياث المفتي"رأيت بخط شمس الأئمة الحلواني عن أبي يوسف رحمة الله أنه لا تجوز الصلاة خلف المتكلم" [6]

... - وسئل أبو حنيفة: ما تقول فيما أحدثه الناس من الكلام في الأعراض والأجسام ؟ فقال: مقالات الفلاسفة ، عليك بالأثر وطريقة السلف وإياك وكل محدثة فإنها بدعة [7] . وكان أبو حنيفة يلعن عمرو بن عبيد الذي ابتدع بدعة الكلام [8] .

وهناك روايات تفيد بأن أبا حنيفة رحمة الله خاض في أول الأمر في علم الكلام غير أنه رجع عنه كما قال قبيصة بن عقبة"كان الأمام أبو حنيفة رحمة الله في أول أمره يجادل أهل الأهواء حتى"

(1) رواه بن الجوزي في مناقب أحمد ص 205 .

(2) سير أعلام النبلاء 6 / 399 مفتاح دار السعادة 2: 136 .

(3) رواه أبو نعيم في الحلية 9 / 111 .

(4) مقدمة السيف الصقيل ص 12 وذكرها المرتضي الزبيدي في شرح الأحياء 2 / 10 .

(5) المطالب العالمية 4 / 426 .

(6) مفتاح دار السعادة 2 / 137 .

(7) رواه السيوطي في صون المنطق والكلام 32 وتبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة 324 .

(8) صوت المنطق والكلام 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت