صار رأسًا في ذلك ثم ترك الجدل ورجع إلى الفقه والسنة وصار إمامًا" [1] وفي رواية أن أبا حنيفة قال"لا حاجة لي في علم الكلام" [2] "
... ثم صار ينهي الناس عنه حتى قال لابنه حماد"يا حماد دع الكلام" [3] . وقال البزدوي"ونحن نتبع أبا حنيفة فإنه إمامنا 000 وإنه كان يجوز تعليمه وتعلمه والتصنيف فيه ولكن في أخر عمره امتنع عن المناظرة فيه ونهي أصحابه عن المناظرة فيه" [4]
... وسأل رجل الحسن بن زياد الؤلؤي عن زفر بن الهذيل: أكان ينظر في الكلام ؟ فقال: سبحان الله ما أحمقك ، ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنهم يهمهم غير الفقه والإقتداء بمن تقدمهم" [5] ."
... فكيف يدعي الحبشي أن الماتريدي المخالف لشيخه أبي حنيفة كان إمام أهل السنة والجماعة وكتبة مشحونة بالفلسفة وعلم الكلام وقد رأيت نهي شيخه عن علم الكلام ؟! .
... قال مالك"لا تجوز شهادة أهل البدع"وذكر حافظ المغرب وفقيهها ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية أبي بكر بن خويزمنداد [6] أنه قال معلقًا على قول مالك"لا يجوز شهادة أهل البدع والأهواء ) قال"أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريًا كان أو غير أشعري ولا تقبل شهادة له في الإسلام أبدًا ، ويهجر ويؤدب على بدعته" [7] وهذا أكبر دليل على أنهم كانوا يرون مذهب الأشعرية مذهب بدعة وعلم كلام كمذهب المعتزلة . وقد أستحسن هذا الكلام السيوطي وابن عبد البر والموفق المقدسي ."
-وتحدث ( التفتازاني ) عن اختلاط علم الكلام بالفلسفة فقال"لما نقلت الفلسفة إلى العربية وخاض"
فيها الإسلاميون ، حاولوا الرد على على الفلاسفة فيما خالفوا به الشريعة فخلطوا بالكلام كثيرًا من الفلسفة حتى كاد لا يتميز عن الفلسفة لولا اشتماله على السمعيات" [8] ."
وذكر بن خلدون أيضًا أن علم الكلام اختلط بعلم الفلسفة حتى كاد لا يتميز أحدهما على الآخر [9] .
... ويحدثنا الشهرستاني أن المعتزلة أول من خلط علم الكلام بالفلسفة [10] . وهذا مما يسجل على الأشاعرة أنهم تلقوا أصول منهجهم وقواعده عن المعتزلة.
(1) عقود الجمان 161 مناقب أبي حنيفة للمكي 53 وللكردي 137 .
(2) تاريخ بغداد للخيب البغدادي 13 / 333 .
(3) مناقب أبي حنيفة للمكي 183 .
(4) أصول البزدوي ص 4 .
(5) صون المنطق والكلام 136 عن الحسن بن زياد اللؤلؤي .
(6) هو محمد بن أحمد ( 390 هـ ) كان متمسكًا بالسنة شديدًا على أهل البدع ( أنظر ترتيب المدارك 7 / 77 والديباج المذهب 2 / 229 والوافي بالوفيات 2 / 52 .
(7) جامع بيان العلم وفضله 2: 96 صون المنطق والكلام للسيوطي 137 مفتاح السعادة 2: 137 وأحتج به الموفق المقدسي في رسالته (تحريم النظر في علم الكلام ص 42 بتحقيقي ) وقد حذف طاش كبري زادة من النص ما يتعلق بالأشاعرة .
(8) شرح العقائد النسفيه 8 .
(9) مقدمة بن خلدون 466 .
(10) الملل والنحل 1 /32 .