... ولهذا قال الغزالي"ذهبت طائفة إلى تكفير عوام المسلمين لعدم معرفتهم أصول العقائد بأدلتها: وهو بعيد عقلًا ونقلًا" [1] .
... وكان محمد بن عبد الله الخاني النقشبندي يحذر من علم الكلام فيقول"وإياك وتقليد أهل الكلام فأنهم ملعبة الشيطان 000 وإياك والتأويل فأنه دهليز الإلحاد والزندقة" [2]
الدليل على أهل الكلام مقلدون
بل هم دعاة إلى التقليد . قال الشيخ البغدادي النقشبندي الملقب بالطيار ذي الجناحين ما نصه"وكل مسلم ومسلمة عليه أن يقلد أحد الإمامين ( أي الماتريدي والأشعري ) في المسائل الأعتقادية" [3] .
فانظر إلى تقلبهم واختلافهم تارة ينهون عن التقليد وتارة يزينونه ويدعون إليه .
أهل الكلام عند ابن حجر أهل تقليد
... ولقد أبدي الحافظ ابن حجر استياءه من ذلك فقال"والعجب ممن أشترط ترك التقليد من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول الداعين إليه 00 فآل أمرهم إلى تكفير من قلد الرسول صلي الله عليه وسلم في معرفة الله تعالي: وكفي ضلالا ، ويلزم من ذلك إلى القول بعدم إيمان أكثر المسلمين" [4] .
... - ونقل عن البيهقي في كتاب الاعتقاد أن غالب من أسلم من الناس في عهد النبي صلي الله عليه وسلم لم يعرفوا إثبات الصانع وحدوث العالم عن طريق استدلال المتكلمين وذكر أن هذا لا يكون تقليدًا وانما اتباعًا . [5] .
... - وأثبت الحافظ أن هذا الاشتراط الذي عرفه المتكلمون إنما قلدوا به المعتزلة الذين سبقوهم إلى تكفير من لم يعرف الله عن طريق الاستدلال . قال"وذهب أبو هاشم من المعتزلة إلى أن من لم يعرف الله بالدليل فهو كافر" [6] .
... قال أبو منصور البغدادي"قال أصحابنا كل من أعتقد أركان الدين تقليدًا 00 فهذا غير مؤمن بالله ولا مطيع له ، بل هو كافر ومنهم من قال: لا يستحق اسم المؤمن إلا إذا عرف الحق في حدوث العالم وتوحيد صانعه 000 وهذا اختيار الأشعري وليس المعتقد للحق بالتقليد عنده مشركًا ولا كافرًا وإن لم يسمه على الإطلاق مؤمنًا" [7] .
فهكذا يجعل الأشعري المقلد في منزله بين المنزلتين على نسق المعتزلة في مرتكب الكبيرة .
... وبناء على فتوى الأشعري يصير الاشاعرة اليوم في منزلة بين المنزلتين فإنه قال مرة"قالت المعتزلة: أستوي أي أستولي" [8] . والأشعرية بعده يقلدون المعتزلة ويقولون: أستوي أي أستولي .
أكذوبة علم الكلام السني
... لما كثر ذم الأئمة لعلم الكلام وثبت تحذيرهم منه بالأسانيد الصحيحة كقول الشافعي"لأن يبتلي العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يبتليه بالكلام"وقد أعتبر الغزالي مقولة الشافعي هذه من مقالات أهل الغلو والإسراف [9] .
(1) الزواجر عن أقتراف الكبائر 2 / 364 .
(2) البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية 14 ط: مكتبة الحقيقة - وقف الاخلاص بتركيا - أسطنبول .
(3) كتاب الإيمان والإسلام ص 55 ط مكتبة الحقيقة بتركيا
(4) فتح الباري 13 / 354 .
(5) فتح الباري 13 / 253 .
(6) فتح الباري 13 / 350 .
(7) أصول الدين 254 - 255 .
(8) مقالات الإسلاميين 157 و 211 التبيين لابن عساكر 150 ورسالة الأشعري إلى أهل الثغر 233 وأنظر كلام المعتزلة 1 / 216 شرح الأصول الخمسة 226 متشابه القرآن 72 للقاضي عبد الجبار
(9) احياء علوم الدين 1 / 95 .