وقوله"وما من شئ أبغض إلى من الكلام وأهله" [1] وقول أحمد"لا يفلح صاحب كلام أبدًا ، علماء الكلام زنادقة" [2] وقل الشافعي"ما أرتدى أحد بالكلام فأفلح" [3] : لجأ الحبشي وأمثاله إلى حيلة أخري: فجعلوا علم الكلام منقسمًا إلى قسمين:
1 )علم الكلام ( سني ) مطلوب .
2 )وعلم كلام مذموم ومردود .
... تمامًا كما قسموا البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة ، تمويهًا على الناس وخداعًا ليظنوا أن علم الكلام الذي آتي به ليس ذاك الذي ذمه الأئمة ، وإنما"علم الكلام السني"وهو ما كان يتقنه الأئمة ويدعون الناس إليه ، وإنما علم الكلام المذموم ما كان عليه المعتزلة . [4] .
... هذا الرجل قد أجاز الحيلة على الله فلماذا لا يجيزها على الناس فيزعم أن علم كلامه يختلف عن علم كلام الجهمية والمعتزلة .!
ونجيب عن ذلك بما يلي:-
... أولًا: لو كان كما قلت لما أطلق الشافعي الذم ، ولقسمه كما قسم البدعة إلى ضربين: بدعة محمودة وبدعة مذمومة . وما ثبت أبدًا تقسيم أئمة هذه الأمة المعتبرين لعلم الكلام إلى نوع ممدوح ونوع مذموم .
... ثانيًا: ثبت رجوع الجويني والرازي والباقلاني والغزالي عن علم الكلام كما نص عليه الحافظ ابن حجر والذهبي ، وكانوا قبل توبتهم على المذهب الأشعري ولم يكونا آنذاك معتزلة . ولذلك احتج شارح الفقة الأكبر ( ملا على قارئ ) بتوبة الجويني والرازي عن علم الكلام في معرض تحذيره منه [5] .
... ولذلك قال بن الجوزي"وكان الجويني قد بالغ في الكلام ( علم المنطق والجدل ) وصنف"
الكتب الكثيرة فيه ، ثم رأي أن مذهب السلف أولي" [6] . وكان يظن أنه يكتب على مذهب أهل الحق ثم تاب عنه وصرح بأنه باطل ."
قلت: وكيف لا يقول ذلك وهو الذي طعن في علم الكلام حتي قال"وقد أفضي بأكثرهم إلى الشكوك وببعضهم إلى الإلحاد" [7] .
... وذكر ابن كثير في البداية ( 13 / 55 ) رجوع الرازي عن علم الكلام إلى عقيدة السلف .
القاري يحكي جواز الاستنجاء بكتب الكلام:
... ولهذا لما رأى العديد من علماء الشافعية والحنفية ما نتج عن تعلم علم المنطق من فرقة بين المسلمين وتناحر أفتوا بجواز الاستنجاء به إذا كان خاليًا عن ذكر الله [8] .
... قال ابن الصلاح"أخبرني القطب الطوعاني مرتين أنه سمع فخر الدين الرازي يقول"يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام ،وبكي" [9] فإذا كان على علم الكلام السني فلماذا تندم على الاشتغال به ؟"
(1) اتحاف السادة المتقين 1 / 185 سير أعلام النبلاء 10 / 16 و19 حلية الاولياء 9 / 111 تلبيس أبليس 82 .
(2) اتحاف السادة المتقين 1 / 183 2 / 49 شرح الفقه الأكبر 4 تلبيس أبليس لأبن الجوزي 83 صون المنطق للسيوطي 128 .
(3) سير أعلام النبلاء 10 / 18 مناقب الشافعي لابن أبي حاتم 182 تبيين كذب المفتري 335 حلية الاولياء 9 / 111 السنن الكبري 10 / 206 اتحاف السادة المتقين 2 / 48 شرح أصول السنة 2 / 146 .
(4) إظهار العقدية السنية 21 و 165 .
(5) الفقة الاكبر بشرح ملا على قاري ص 605 .
(6) المنتظم 9 / 19 وتلبيس أبليس 85 لا بن الجوزي ، شذرات الذهب 3 / 361 طبقات الشافعية 3 / 260 سير أعلام النبلاء 18 / 471 .
(7) تلبيس أبليس 82
(8) الفقة الأكبر 146 بشرح القارئ .
(9) شذرات الذهب 5 / 21 والبداية والنهاية .