فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1116

الاختلاف بين الأشعرية والماتريدية

علامة الفرقة الناجية عند الحبشي:

قد أعطانا الحبشي علامة نعرف بها الفرقة الناجية من غيرها ومن علاماتها:

... الله إنها لا تختلف فيما بينها في أصول العقيدة التي كان عليها الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه ، وإنما تختلف في فروع الأحكام ، وذلك تأسيًا منها بالصحابة الذين لم يختلفوا في أصول العقيدة وانما حصل الخلاف بينهم في الأحكام ، قال: فهذه الفرقة تسمى لذلك ( أهل السنة والجماعة ) . وإلي هنا نتفق مع الحبشي .

... وهذا ما قاله العز بن عبد السلام"فأصول الدين فيها مذاهب فإن الأصل واحد ، والخلاف في الفروع" [1] .

... ولكننا نخالفه عندما يزعم أن السنة يمثلها اثنان مختلفان فيما بينهما هما أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي [2] .

... ولا يخفاك كلام العلماء في الأشعري كقول بن حزم"وأبعدهم ( أي المرجئة ) عن أهل السنة: أصحاب جهم بن صفوان والأشعري وقول ابن الجوزي"لم يختلف الناس حتى جاء على بن إسماعيل الأشعري فقال مرة بقول المعتزلة ثم عن له فادعي أن الكلام صفة قائمة بالنفس ، فأوجبت دعواه هذه أن ما عندنا مخلوق" [3] ."

... وقد وافق الماتريدية المعتزلة القائلين بأن الله لما كلم موسي تولى تخليق كلام في الشجرة باعتراف الحبشي الذي قال بأن البيهقي زيف هذا لرأي [4] .

... وكتم على الناس أن البيهقي ذكر بأن الأشعري قد استشنع هذا القول وأبطله بحجة قوية وهي أنه يلزمه أن تكون الشجرة بذلك الكلام متكلمة وأن يكون مخلوقًا ... من المخلوقين قال ( إنني أنا الله ) وهذا القول من الماتريدي مخالفة عظيمة لأهل السنة" [5] "

ومع ذلك يزعم الحبشي أنه ليس هناك من خلاف بين المذاهب الأشعرية وبين المذهب الماتريدي في أصول العقائد . وأن السنة قد تقررت بهذين الرجلين العظيمين" [6] "

وبناء على ما قال: يتقرر لدينا أن لا يكون هناك أي خلاف بين أفراد هاتين الطائفتين , وإلا فأي خلاف بينهما في أصول العقائد يكون دليلًا على:

... - أنهما لا تمثلان الفرقة الناجية .

... - أن السماح للفرقتين بالاختلاف في أمور العقائد هو تجويز للاجتهاد والقوم يحرمون الاجتهاد في أمور العقائد . فكثيرًا ما يقولون"لا اجتهاد في أمور العقائد".

الرد على ذلك: -

... ولكن كيف تكون الفرقتان فرقة واحدة وناجيه مع أن أحدهما ( الأشاعرة ) لم تنج من تبديع الأخري ( الماتريدية ) لها بل وتكفيرها في بعض المسائل .

(1) طبقات السبكي 8 / 233 محققه .

(2) وهذا تجاهل للإمام أحمد الذي هو أقرب إلى السنة والحديث منهما وكان له دور متميز في تقرير السنة بالاتفاق ومع ذلك لم يشتق للعقدية أسمًا مشتقًا من أسمه . ومذهب أهل السنة مذهب معروف قبل أن يخلق الله الأشعري والماتريدي .

(3) كتاب صدي الخاطر 181 / 183 .

(4) الدليل القويم 71 .

(5) الأعتقاد البيهقي 96 تحقيق أحمد عصام الكاتب .

(6) الدليل القويم 175 وهو يخفي بذلك حقيقة مهمة سطرها الحافظ ابن عساكر وهي أن الاشعري انتهي إلى التسليم بما كان عليه الأمام أحمد لأنه الكامل الذي أظهر الله على يديه السنة وقمع به البدعة" ( تبين كذب المفتري 158 ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت