فهرس الكتاب
السبكي يتبرم من تكفير الأحناف للأشاعرة
الحقيقة أننا نجد الخلاف بين الماتريدية والأشعرية عميقًا جدًا بينهما اختلافات كثيرة في أصول الدين لا فروع الأحكام . كيف لا وقد تبرم السبكي من تكفير جماعة من الحنفية الماتريدية للشافعية وفتواهم بعدم جواز الصلاة خلفهم لأنهم أقروا قول القائل ( أنا مؤمن إن شاء الله ) وأن الشافعية يكفرون بذلك [1]
وحكاه المرتضي في إتحاف السادة المتقين ( 2 / 278 ) وكذلك نهوا عن الصلاة وراء الأشعرية لقولهم بخلق الإيمان !!! .
... يقول الشيخ محمد أبو زهرة"لقد كان كثيرون يعتقدون أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية ليس كبيرًا ، ولكن وعند الدراسة العميقة لآراء الماتريدي وآراء الأشعري في آخر ما أنتهي إليه نجد ثمة فرق في التفكير ، بيد أن أحدهما كان يعطي العقل سلطانًا أكثر مما يعطيه لآخر" [2] . ويقصد من الماتريدية الذين اقتربوا بمدرستهم العقلانية من المعتزلة .
أول خلافهما حول وجود الله .
... وأول مسألة اختلف الماتريدية والأشاعرة حولها هي: وجود الله: هل هو عين الذات أم زائد على الذات ؟ حكاه المرتضي الزبيدي عن السبكي [3] . بل صار خلافًا بين الأشاعرة أنفسهم فقد قال الرازي بأن وجود الله زائد على ذاته مخالفًا بذلك الأشعري نفسه
فكيف يكون خلافهما فرعيًا وأول خلافهم حول وجود الله ؟
الرسائل المؤلفة حول الفرق بين الفرقتين:-
... لولا وجود هذا الخلاف لما أفرد أتباع كل من الفرقتين مؤلفات تتناول أوجه الخلاف بين الفرقتين ، ومن هذه المؤلفات .
(1) فتاوي السبكي 1 / 53 .
(2) تاريخ المذاهب الإسلامية .
(3) اتحاف السادة المتقين 2 / 95 .