فهرس الكتاب
ومن هنا قالوا أن العقل آلة معرفة الله وأنه كاف في إلقاء الحجة على صاحبه وإن لم يرسل الله رسلًا وعلي هذا فكل من لم تبلغه رسالة الأنبياء ولم يؤمن فهو كافر مخلد في النار وخالفهم الأشاعرة في ذلك مستدلين بقوله تعالي ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا ) [1] . وقالوا"إن إرادة الله في الشرع مطلقة لا يقيدها شئ فهو خالق الأشياء وهو خالق القبيح والحسن 000ولا عبرة بأوامر العقل ، إنما العبرة بأوامر الشارع الحكيم" [2] وترتب على هذا خلاف آخر وهو:
(9) معرفة الله تعالي: هل هي بالعقل أم بالسمع ؟ فعند الأشعري بالشرع ، وأنه لا يجب إيمان ولا يحرم قبل ورود الشرع وعند الماتريدي: بالعقل . قال صاحب النونية .
... أما الماتريدية فكانوا في مخالفة الأشاعرة أقرب إلى قول المعتزلة بل قولهم وقول المعتزلة على السواء كما ذكر ابن عذبه ، إلا انهم يختلفون معهم في وجوب ذلك على الطيب العاقل غير البالغ: إذا مات بدون تصديق هل هو معذور أم لا ؟ [3] .
(10) الماتريدية يرون وجوب الايمان بالعقل ، لا يرون زيادة الإيمان ونقصانه ويحرمون الاستثناء فيه ومن قال أمنت بالله أن شاء الله فهو كافر لأنه شاك في إيمانه . والإسلام والإيمان واحد [4] . بينما يري الأشاعرة وجوب الإيمان بالشرع . والإيمان يزيد وينقص ويجوز لأستثناء فيه . ولا يرونه والإسلام شيئًا واحدًا وإنما أحدهما مغاير [5] .
... ومن تناقضات الأشاعرة أنهم ينصرون مذهب السلف في الاستثناء مع مناصرتهم لمذهب الجهمية في الإيمان ، حيث حدوه بالمعرفة أو التصديق ، ولكنهم يعلقون الايمان على ما يختم للمرء من العمل ويسمونه بالموافاه أي أن الإيمان"المعتبر هو إيمان الموافاه الواصل إلى آخر الحياة" [6] . وهذا تناقض .
... - وقد تقدم تبرم السبكي من تكفير جماعة من الحنفية ( الماتريدية ) للشافعية وفتواهم بعدم جواز الصلاة خلفهم لأنهم أقروا قول القائل ( أنا مؤمن إن شاء الله ) وأن الشافعية يكفرون بذلك [7] . وحكاه المرتضي في اتحاف السادة المتقين ( 2 / 278 ) .
(11) ذهب الماتريدية إلى أن الإيمان غير مخلوق . وذهب الأشاعرة إلى أنه مخلوق: قال الكردري"قال الإمام محمد بن الفضل: من قال الإيمان مخلوق لا تجوز الصلاة خلفة . واتفقوا على أنه كافر [8] وبناء على ما نقله الكردري يصير الأشاعرة في نظر الماتريدية غير مسلمين فضلًا عن أن يكونوا من الفرقة الناجية ."
واننا لنعجب حين نجد إبن عذبه وهو يروي لنا أن أول من قال بخلق الإيمان أبو حنيفة نفسه ، وأن الخلاف في هذه المسأله ناشيئ بين أهل بخارى وسمرقند وكلاهما ماترديون ( [9] )
(1) اتحاف السادة المتقين 2 / 193 نظم الفرائد 35 ، الروضة البهية 34 - 37 اشارات المرام 93 .
(2) أصول الفقة للشيخ محمد أبي زهرة 55 المسايرة 97 لأبن الهمام شرح الفقه الأكبر 137 وتأويلات أهل السنة للماتريدي 1 / 444 وهذا يلزم منه أن الناس لا يعرفون قبيحًا قبل ورود الشرع .وهذا باطل فالبشرية تعارفت على أمور قبيحة وجاء الشرع بتأكيد قبحها وكذلك العكس وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم لحكيم بن حزام"اسلمت على ما أسلفت من خير"متفق عليه .
(3) الروضة البهية 34 - 37 .
(4) وممن قاله أبو بكر مح الفضلي الكماري البخاري .
(5) نظم الفرائد 93 ، 48 الروضة البهية 6 .
(6) الفقة الأكبر شرح القاري 118 مشكل الحديث لأبن فورك 188 .
(7) فتاوي السبكي 1 / 53 .
(8) نظم الفرائد 43 اتحاف السادة 2 / 283 الفقه الأكبر 120 .
(9) الروضة البهية 71 - 75 .