فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1116

(12) اتفق الماتريدية والأشعرية على الكلام النفسي ثم لبثوا أن أختلفوا في سماع موسي كلام الله: هل سمع كلامه القديم أم أنه سمع ما يدل على سماعه ؟ فأختار الماتريدي أنه لم يسمع وحملوا نصوص اليماع على أن الله خلق صوتًا في الشجرة [1] . وأجاز الأشعري سماع الكلام النفسي القديم ، وذكرابن عذبه أن أبا الحسن ذكر في كتابه"الإبانة"مقالة أهل السنة ولاحديث في مسألة الكلام وهذا إثبات بأن الكتاب معتمد عند القوم ، وتجاهل المتأخرين له مكابرة .

(12) ثم أختلفوا - لا يزالون مختلفون - هل إذا كان الله متكلمًا أزلًا بمعني أنه لم يزل آمرًا ناهيًا وهذا الأمر والنهي متعلق بمكلف معدوم سيوجد ولم يخلق بعد ؟ ذهب الأشعري إلى ذلك بينما خالفهم الماتريدية ومخالفتهم للأشعري تبطل نفيهم لصفات الأفعال الألهية [2] .

(13) اتفقت الماتريدية على خلق الله لأفعال العباد ثم أختلفوا: هل لقدرة العبد تأثير ؟ فإلي الأول ذهب الماتريدية وإلي الثاني جنحت الاشاعرة . ورأي الماتريدي وجود أثر القدرة للعبد في وصف الفعل ، ورأي الأشعري أن كل شئ خاضع قسرًا للقدرة الالهية المطلقة .

... وأعتبر البزدوي بأن مسألة الأفعال هي من شر المسائل التي خالف بها الأشعري أهل السنة (يريد الماتريدية ) . وذكر بن عذبة أن الجويني غلا في إثبات الاثر لقدرة العبد قال"وهذا مذهب المعتزلة" [3] .

(14) واختلفو في مسئلة التكوين والمكون فرأي المتريدية أن التكوين صفة أزلية والمكون حادث . وهي تغاير بذلك القدرة لتساوي القدرة في جميع المخلوقات [4] .

... وترتب عليه اختلافهم في أسماء الله الحسني ، فقال صاحب فيض الباري"و الأسماء الحسني عند الأشاعرة عبارة عن الإضافات وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين" [5] .

... فهي عند الاشاعرة سبع وعند الماتريدية ثمانية . قال القاري"فالصفات الأزلية عندنا ثمانية لا كما زعم الأشعري من أن الصفات الفعلية إضافات ، ولا كما تفرد به بعض علماء ما وراء النهر بكون كل من الصفات الفعلية صفات حقيقية أزلية: فإنه تكثير القدماء" [6] . أي اعتقاد بتعدد الآلهة .

... غير أن ابن الهمام قد اعترف بأن ما يدعيه الأحناف المتأخرون من أن الصفات الفعلية راجعة إلى التكوين وإنها زائدة على السبع ليس في كلام أبي حنيفة ولا متقدمي أصحابة وإنما حدث هذا القول في زمن الماتريدي [7] . وهذا اعتراف منه بمخالفة المتريدية الأحناف لأبي حنيفة في العقيدة .

... أما الأشاعرة فيرون أن التكوين هو عين المكون وهو حادث قال أبو المعين النسفي"وقول أكثر المعتزلة وجميع النجارية والاشعرية: أن التكوين والمكون واحد قول محال" [8] .

... وقد انتقد السرهندي عقيدة الأشعري لذلك فقال"ولما لم يطلع الأشعري على حقيقة فعل الحق جل سلطانه قال بحدوث التكوين وحدوث أفعاله تعالي ولم يدر أن هذه الحادثات أثار فعله تعالي الأزلي لا نفس أفعاله" [9] . وهذا اعتراف من الزبيدي بمخالفات الأشعري في العقيدة .

(15) واختلفوا في صفة ( كن ) التي يخلق الله بها الأشياء . فذهب الماتريدة إلى أنها كناية عن سرعة الايجاد فهي ليست كلمة على الحقيقة وإنما هي كلمة مجازا . وذهب الأشعري إلى أن وجود الأشياء متعلق بكلامه الأزلي ، وأن هذه الكلمة دالة عليه [10] .

(16) ذهب الماتريدية إلى أن التوفيق: هو التيسير والنصرة وذهب الاشعري إلى أن التوفيق هو خلق القدرة على الطاعة . [11]

(17) واختلفوا في السعادة والشقاوة هل تتبدلان أم لا . فقال الماتريدية: إن السعيد قد يشفي والشقي قد يسعد وسبب إجازة الماتريدي تبدل السعادة والشقاوة: لأنهما من أفعال العباد وليس في تغيرهما تغير لما كان مكتوبًا في اللوح المحفوظ ، واستنكر مشايخ الحنفية مقولة من يمنعون تبدل الشقاوة والسعادة (يريدون الأشعري ومن وافقه ) وذكروا أن ذلك يؤدي إلى إبطال الكتب وإرسال الرسل . [12]

... وخالفهم الأشعري فقال: أن السعيد من سعد في بطن أمه ، والشقي من شقي في بطن أمه ، قال الخاطري: أن الأشاعرة قالوا أن أبا بكر و عمر كانا مؤمنين في حال سجودهما للصنم . وأن سحرة فرعون كانوا مؤمنين حال حلفهم بعزته [13] . وهذه شهادة ماتريدية على مخالفة الأشعري لكتب الله ورسله .

(18) اتفقوا على جواز رؤية الله في الآخرة واختلفوا في الدليل عليه فذهب الماتريدية إلى أن الدليل على ذلك سمعي مستدلًا عليه بالكتاب والسنة . أما الأشعري فيري أن الدليل عقلي ولم يرتض بعض الأشاعرة رأي إمامهم كالرازي فانحازوا إلى رأي الماتريدية [14] .

(19) واختلفوا في صفة البقاء لله: هل هو باق ببقاء زائد على الذات أم أنه باق بذاته لا ببقاء ؟ فذهب الأشعري وأكثر أصحابه إلى أن البقاء صفة زائدة على الذات وأيده بعض الماتريدية في حين ذكر ابن عذبه مخالفة إمام الحرمين والقاضي أبي بكر لرأي الأشعري . وأرجع الآمدي في أبكار الأفكار أصل قولهما إلى المعتزلة . [15] .

(20) وذهب الماتريدية إلى أن صفة السمع والبصر تتعلق بما يصح أن يكون مسموعًا ومبصرًا . وذهب الأشعري إلى أنهما يتعلقان بكل موجود ، ويسمع ويري في الأزل ذاته العلية ويسمع فيما لا يزال ذوات الكائنات كلها وجميع صفاتها الوجودية . ورد الشيخ على القارئ ذلك بأنه قول مجرد عن الادلة وهو بدعة في الشريعة . [16]

(21) واختلفوا في إيمان المقلد فاشترط الأشعري والباقلاني والأسفراييني وإمام الحرمين على المسلم أن يعرف كل مسألة بأدلتها كشرط لصحة وإلا كان كما يصفه القشيري"ساقط عن سنن النجاة واقعًا في أسر الهلاك" [17] بينما ينكر القشيري نفسه نسبة هذا القول للأشعري مؤكدًا أن ذلك من مفتريات الكرامية على الإمام ويلاحظ كما في الروضة البهية إنكار القشيري نسبة المسائل التي لا تتناسب ومذهب الأشاعرة إلى الأشعري . ويعزو هذه النسبة إلى مفتريات الكرامية . ولكن صرح البغدادي بأن

(1) اتحاف السادة 2 / 147 نظم الفرائد 15 الفرائد 15 الروضة البهية 50 - 53 .

(2) اتحاف السادة المتقين 2 / 149 .

(3) التوحيد 243 العلم الشايخ 226 الروضة البهية 29 - 30 .

(4) البزدوي 69 البداية للطابوني 67 الروضة البهية 39 .

(5) فيض الباري 4 / 517 للشيخ أنور شاه الكشميري .

(6) الفقة الأكبر شرح القاري 20 .

(7) المسايرة 90 .

(8) التمهيد 29 وتبصرة الأدلة 193 .

(9) مكونات الإمام الرباني 262 .

(10) التوحيد الماتريدي 49 تأويلات أهل السنة 1 / 218 الابانة 25 اللمع 123 نظم الفرائد 19 .

(11) نظم الفرائد 24 - 25 .

(12) نظم الفرائد 46 الابانة 65 الروضة الهية 8 -11 .

(13) نظم الفرائد 47 .

(14) اللمع 61 المحصل للرازي 178 .

(15) مقدمة د .خليف على كتاب التوحيد للماتريدي 19 الروضة البهية 66 أبكار الأفكار 1 /229 .

(16) نظم الفرائد . 10 - 11

(17) نظم الفرائد 40 - 41. الروضة البهية 21 - 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت