فهرس الكتاب
بشري غير سارة للأشاعرة
... ولكن لماذا تراجع الجويني والغزالي والرازي عن مذهب التأويل الأشعري إن كان هو المذهب الذي يرضاه الله ورسوله صلي الله عليه وسلم ولماذا كان يبك الجويني على فراش الموت وهو يقول"يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام"
... ولماذا يكتب الغزالي قبل موته رسالة بعنوان"إلجام العوام عن علم الكلام"ثم يحرم على الناس تأويل صفات الله الذي تميز به الأشاعرة بعد المعتزلة ؟
... ولماذا يقول الحافظ ابن حجر عن الرازي أنه كتب وصية قبل موته تدل على أنه حسن اعتقاده .
... ولماذا ألأشاعرة منقسمون على أنفسهم: منهم من يوجب التأويل ومنهم من يحرمه ويفرض التفويض ؟
... وقد كان من المفترض أن تكون هذه البشري للماتريدية لا للأشاعرة لأن الفاتح والعثمانيين ماتريديون في العقيدة ، أحناف في الفقه وليسوا أشاعرة فماذا عن الماتريدية المختلفون مع الأشاعرة فيما يزيد على أربعين مسألة اعتقاديه ؟ هل يدخلون في هذه البشري مع أنهم يحكمون بكفرهم في مسائل كخلق الإيمان والاستثناء فيه ؟!
... ما هذه الدعايات الرخيصة التي تموهون بها على الناس ؟.
خدعة أخري
... ويعزف هؤلاء أيضًا على وتر أخر عجيب جدًا فيدعون الناس إلى اعتناق مذهب الأشعري لمجرد أن نسبه يصل إلى أبي موسي الأشعري الصحابي ولأن النبي صلي الله عليه وسلم أثني على قبيلة الأشعريين وأن آية ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) قال صلي الله عليه وسلم هم قوم هذا" [1] ."
1.إن هذا يستلزم وجود طائفة الأشاعرة بين أبي موسي وأبي الحسن يتلقي عنهم الناس علم العقائد . وما علمنا أحمد بن حنبل ولا الشافعي ولا أبا حنيفة كانوا يبحثون عن أحد من قبيلة الأشعريين ليتلقوا عنه العلم .
وأين كان الأشعريون يوم بقي أبو الحسن أربعين سنة مع المعتزلة: أفلم يوجد بينهم من ينبهه إلى عقدية جده أبي موسي ؟
وحتي بعد أن تاب من الاعتزال لم يكن يعلم شيئًا هذه الميزة الأشعرية بل أعلن حالًا أن عقيدته هي عقيدة الأمام المبجل أحمد بن حنبل .
هب أن الحديث صحيح - مع عدم التسليم بصحته لأن عياضًا لم تثبت له صحبة على الراجح - فعلي افتراض صحته نسأل:
هل الحديث يتناول كل الأشعريين ؟ وهل فيه نص وتعيين على أبي الحسن ؟ هذا ما لا يمكن لهم إثباته .
2.وهل تحقق مصداق الآية فوقع الارتداد عن الدين حتي أتي الله بأبي الحسن الأشعري ؟
3.وهل يجوز لأحد أن يثبت آن الأية تعني أبا الحسن الأشعري وعقيدته التي انتقدها الماتريدية بل الأشاعرة المتأخرون ؟ كقول الجويني: ومذهب الأشعري في القدر عندي مختبط .
ولقد رد الله فتنة الجهمية بأحمد بن حنبل في وقت لم يزل الاشعري فيه على مذهب الإعتزال . وبعد أن تركهم أعلن هو الامام الحجة الكامل الذي نصر الله به السنة وقمع البدعة وأظهر الحق وأقام الحجة .
(1) مجلة منار الهدي 26 / 32 .