فهرس الكتاب
من هي الفرقة الناجية ؟
... إن هذه الخلافات العميقة بين الفرقتين لدليل على انهما ليستا من الطائفة الناجية . فإن الفرقة الناجية ليست مركبة من فرقتين متناحرتين في العقائد ، وإنما هي طائفة واحدة كما في الحديث .
... فنحن نستطيع أن نقول: إن عقيدة الشافعي وأحمد ومالك واحدة ، إذ لم ينقل عنهم خلاف في العقيدة مع كثرة اختلافهم في الفروع .
والأشعري والماتريدي إنما أتيا بعدهم . فهل كان الشافعي أشعريًا أم كان أبو حنيفة ماتريديًا ؟
... وليس من سمات الفرقة الناجية تقديم العقل على النقل ولا التأويل في أسماء الله الحسني وصفاته . بل إن هذه الخلافات في ذاتها رد على الماتريدية للقائلين بوجوب الإيمان بالله عقلا وأن العقل آلة في معرفة الله فإن العقول تختلف من عقل لآخر فعقول الماتريدية لم تتفق مع عقول الأشاعرة.
... وإنما تقدم الطائفة الناجية النقل على العقل مع غير تعطيل لدور العقل . فلا تقدم العقل على النقل على النحو الذي مضي عليه الفلاسفة والمتكلمون والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية .
... ولا تقدم القلب والكشف على النقل كما يفعل الصوفية والباطنية . إن الفرقة الناجية هي الطريق التي ثبت عليها أحمد أمام مؤولة الصفات . هي الفرقة التي أعلن الأشعري الانتهاء إليها: على طريقة أحمد كما أعترف به ابن عساكر والزبيدي بل والسبكي . وشهادة الأمة بفضل أحمد وإمامته وثباته على السنة وبروزه في الحديث قد جعل له الإمامه والقبول في الأمة .
... ولم يعرف الناس أيام الأشعري أن من أراد الحق فليكن أشعريًا ، وإنما كانوا يعرفون أن من أراد الحق فليتبع طريقة أحمد بن حنبل لأنه"الأمام الكامل 000 الذي أبان الله به الحق وأظهر به السنة" [1] .
... ولو كان التأشعر هدي وفرقة نجاة لما ذمهم الشيخ عبد القادر الجيلاني وقرن تأويلاهم بتأويلات المعتزلة . [2]
يعزفون على وتر الكثرة
... وكثيرًا ما يدق الحبشي على وتر الكثرة فيقول"إن الأشعرية الذين هم أهل السنة يبلغ تعدادهم مئات الملايين ، أما من خالفهم فهم قلة قليلة بالنسبة إليهم ، وفي أندونيسيا وحدها أكثر من مائة مليون كلهم أشعريون" [3] . وهذا دليل واه وحجة داحضه .
الحجة الدامغة
ونرد على الحبشي:
أولًا: من خلال كلمات تلميذه أسامة السيد إذ قال"قال لي شخص: لماذا أنتم أيها الأحباش كل المجموعات الدينية ضدكم فهل تظنون أنفسكم على حق بمفردكم . وهم أهل الباطل بمجموعهم ؟ فقلت له: أن الكثرة ليست مقياس الحق ، ولا سيما إن من تستكثر بهم مئات الملايين من المقلدة الذين لا يعرفون حقيقة المذهب الأشعري بل هم من المقلدة للعوام بل الجمهرة الغابة للمسلمين تؤمن بهذا الدين بإجمال ولا تعرف المداخل الكلامية والقضايا العقلية التي يعتمدها أهل الكلام ."
... وعلي أي حال فقد قال الفضيل بن عياض: لا يغرنك كثرة الهالكين" [4] ولست أدري لِمَ لم يقل له: بل نحن كثرة ، كما زعم شيخه ؟."
(1) تبين كذب المفتري .
(2) أنظر الغنية 54 و 56 و 58 .
(3) منار الهدي ( ! ) عدد 8 ص 45 .
(4) مجلة منار الهدي 25 / 47 .