فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1116

ثانيًا: قال الحافظ بن عساكر"قد يقول قائل: أن أكثر الناس لا يقتدون بالأشعري ولا يرون مذهبه: وهم السواد الأعظم: والجواب أنه لا عبرة بكثرة العوام ولا التفات إلى الجهال الأغتام وإنما الاعتبار بأرباب العلم والأقتداء بأصحاب البصيرة والفهم وأولئك في أصحابه أكثر ممن سواهم ولهم الفضل على من عداهم ، على أن الله عز وجل قال"وما آمن معه الا قليل وقال"وقليل من عبادي الشكور"وقال الفضيل بن عياض: لا تستوحش طرق الهدي لقلة أهلها ولا تغترن بكثرة الهالكين" [1] فهذا ابن عساكر يصرح بأن السواد الأعظم خلاف الأشاعرة ."

ثالثًا: متي كانت ميزانًا بين الحق والباطل ؟ بل الحق حق وإن اتبعه الأقلون ، والباطل باطل وإن اتبعة الأكثرون . الحق لا يعرف بالكثرة أيها المدلس . فأن النبي صلي الله عليه وسلم يأتي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان ، ويأتي بآخر وليس معه أحد ؟ وقد قال تعالي عن نوح

( وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون ) .

... رابعًا: أن الله قد أخبرنا أن الكفر والشرك والإعراض كانت عليه الكثرة من الناس فقال ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * ( ولا يؤمنون ) * ( معرضون ) * ( لا يشكرون ) * (بلقاء ربهم لكافرون ) ( وإن كثيرًا من الناس لفاسقون ) ( فأبي أكثر الناس الا كفورًا ) ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ( فمنهم مهتد ، وكثير منهم فاسقون ) ( وقليل من عبادي شكور )

( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) . وقد قالت عائشة للنبي صلي الله عليه وسلم"أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث" [2] ولما قيل له"أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قل: بل أنتم يومئذ (( كثير ) )ولكنكم غثاءً كغثاء السيل .".

... أما المتمسكون بسنته صلي الله عليه وسلم فليسوا بغثاء مهما قل عددهم فقد أثني رسول الله صلي الله عليه وسلم عليهم فقال"بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبي للغرباء ، قيل ومن الغرباء يا رسول الله ؟ فقال: ناس صالحون (( قليل ) )في ناس سوء (( كثير ) )من (( يعصيهم ) ) (( أكثر ) )ممن يعطيهم".

... فأهل الإسلام بين أكثر الناس غرباء . وأهل الإيمان بين أهل الإسلام غرباء 00 وأهل السنة المتميزين عن أهل البدعة والشرك غرباء .

... خامسًا: لئن كانت الكثرة ميزانًا في الحق والقلة دليلًا على الباطل فيصير دين البوذيين والنصاري بهذا الميزان الفاسد هو الدين الحق ، والمسلمون على الدين الباطل لأن تعداد البوذيين أكثر من النصاري ، وتعداد سكان النصاري أكثر من المسلمين .

... ثم إن مئات الملايين هؤلاء محسوبون زورًا على الأشاعرة بينما لا يعرفون شيئًا عن الأشعري ولا تأويلات وجبر الاشعرية ولا سمعوا بالماتريدي ، وإنما هم مسلمون بالفطرة ،وعامة المسلمين يعتبرون أهل سنة ما تركوا على فطرهم كما أكده ابن قتيبه . بل لهذا فضل الغزالي عقيدة العوام على المتكلمين وأكد أن"إيمان العوام أثبت من عقيدة علماء الكلام المهلهلة المتزعزعة التي تهزها رياح الشبهات مرة هكذا ومرة هكذا [3] . ومعلوم أن الأشاعرة علماء كلام ."

... ولهذا أيضًا تمني الجويني حين أعلن توبته عن مذهب الأشاعرة وهو على فراش الموت أن يموت على دين عجائز نيسابور .

... وأما تمسكهم بحديث"إن أمتي لا تجمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الاعظم"فهذا الحديث والله أعلم ضعيف في سنده أبو خلف الاعمي واسمه حازم بن عطاء قال الحافظ العراقي في

(1) تبيين كذب المفتري ص 331 .

(2) رواه البخاري ( 7059 ) ومسلم ( 2880 ) .

(3) احياء علوم الدين 1 / 94 والمنقذ من الضلال 17 الغزالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت