فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1116

تخريج أحاديث البيضاوي"وقد جاء الحديث بطرق كلها فيها نظر"وقال الزبيدي في الاتحاف ( 8 / 141 ) "وفي السند مجهول".

... والعجيب ان الجويني وهو من كبار الأشاعرة رد هذا الحديث بحجة أنه خبر آحاد ويؤوله بأن يحتمل أن يكون معناه"أن أمته صلي الله عليه وسلم لا ترتد إلى قيام الساعة"ثم قال"ولا حاصل لمن يقوله قد تلقته الأمة بالقبول".

... ولا ننسي أن حديث الآحاد عندهم يبقي ظنيًا يحتمل الكذب وأن تلقته الأمة بالقبول وأجمع على تلقيه أهل العلم كما حكاه عن ابن فورك في أحد قوليه والقاضي ولم يعقب عليه . [1]

والجويني لا يري وجود دليل سمعي قطعي على حجية الإجماع

... - وإن كان لا ينكر الإجماع - ويرد على الشافعي احتجاجه بقوله تعالي ( ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي ) ويري أنها ليست نصًا في الموضوع وإنما تعني عنده"من أراد الكفر وتكذيب المصطفي صلي الله عليه وسلم" [2] .

... وإن صح الحديث فإنه يفهم منه الجماعة كما في الروايات الأخري . فقد أورد له المرتضي الزبيدي زيادة فيها"قالوا: ما السواد الأعظم ؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي" [3]

... والسواد الأعظم هم جماعة أهل السنة ومن تمسك بما كان عليه جماعة الصحابة قال ابن حجر الهيتمي في فتاويه"ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه رفعه: ليس الجماعة بكثرة الناس ، من كان معه الحق فهو الجماعة وإن كان واحدًا"

... وقد قال عمرو بن ميمون"سمعت عبد الله بن مسعود يقول: عليكم بالجماعة فان يد الله على الجماعة . وقال لي: تدري ما الجماعة ؟ قلت: لا . قال: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك"

... وقد أشتد نكير أبي المظفر السمعاني على أهل الكلام وسخر من طريقتهم وأكد أنهم يكفرون من خالف طريقهم من الناس وهم السواد الأعظم [4] . فالمصابون بداء علم الكلام شرذمة قليلون ليسوا شيئًا" [5] ."

... قال أبو شامة"حيث جاء الامر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه وإن كان"

المتمسك به قليلًا والمخالف كثيرًا ، لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولي من النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه ولا تنظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم"وقال نعيم بن حماد"إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك ، فإنك أنت الجماعة حينئذ" [6] ."

... وجاء في الميزان للشعراني"ولذا كان سفيان الثوري يقول المراد بالسواد الأعظم هم من كان من أهل السنة والجماعة ولو واحدًا".

... وكان ابن مبارك يصف من اجتمعت فيه صفات الاتباع الكامل للكتاب والسنة بالجماعة ، فتراه إذا سئل عن الجماعة قال"أبو بكر وعمر . فإذا قيل له قد مات أبو بكر وعمر قال: أبو حمزة السكري جماعة . قال الترمذي: أبو حمزة هو محمد بن ميمون وكان شيخًا صالحًا وإنما قال هذا في حياته عندنا" [7] .

(1) البرهان في أصول الفقه 1 / 379 .

(2) البرهان في أصول الفقه 1 / 435 .

(3) اتحاف السادة المتقين 1 / 265 .

(4) فتح الباري 13 / 507 .

(5) فتح الباري 13 / 507 .

(6) رواه اللالكائي في أصول اعتقاد السنة رقم 160 والبدع والحوادث لأبي شامة ص 29 - 28 .

(7) الترمذي رقم 2167 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت