فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1116

بل هم دعاة إلى التقليد . قال الشيخ خالد البغدادي النقشبندي الملقب بالطيار ذي الجناحين ما نصه"وكل مسلم ومسلمة عليه أن يقلد أحد الامامين ( أي الماتريدي والاشعري ) في المسائل الأعتقادية . [1] "

... وخالف الرازي شيخه الأشعري الذي حكم بكفر جاهل صفاة الله فرجح بأنه لا يكفر ، وعلل ذلك بأنه يلزم منه تكفير كثير من أئمة الأشعرية بسبب اختلافهم في الصفات ( نهاية العقول 287 -ب) . ورجح أن أهل التقليد في العقائد ناجون .

... ولقد أبدي الحافظ ابن حجر استياءه من ذلك فقال"والعجب ممن اشترط ترك التقليد من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول الداعين إليه 00 فآل أمرهم إلى تكفير من قلد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في معرفة الله تعالي . وكفى بهذا ضلالًا ، ويلزم من ذلك إلى القول بعدم إيمان أكثر المسلمين" [2] .

... قلت: كيف لا ، وهم يقولون: إن ظواهر آيات الصفات كفر يجب تأويلها وعدم الأخذ بظاهرها . والعامة لا تعرف هذا التأويل ولا تعرف أن اليد هي القدرة وأن ( أأمنتم من في السماء ) أنه جبريل وأن المجئ مجئ الأمر أو الملائكة .

... ونقل الحافظ عن البيهقي في كتاب الاعتقاد أن غالب من أسلم من الناس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعرفوا اثبات الصانع وحدوث العالم عن طريق استدلال المتكلمين وذكر ان هذا لا يكون تقليدًا وإنما إتباعًا [3]

... وأثبت الحافظ أن هذا الاشتراط الذي عرفه المتكلمون إنما قلدوا به المعتزلة الذين سبقوهم إلى تكفير من لم يعرف الله عن طريق الاستدلال قال"وذهب أبو هاشم من المعتزلة إلى أن من لم يعرف الله بالدليل فهو كافر" [4] .

وجاء الآمدي فنقد أدلة الأشاعرة في حدوث العالم كدليل الشهرستاني وقال فيه"وهو عند التحقيق سراب غير حقيق" ( غاية المرام في علم الكلام 260 ) .

واستعرض أدلة الأشاعرة على نفي حلول الحوادث ثم نقدها واحدة واحده ( غاية المرام في علم الكلام 187 - 191 ) .

... وللآمدي رد على الرازي ( لا يزال مخطوطًا ) اسمه ( المآخذ على الرازي ) أو (تلخيص المطالب العالية ونقده ) . ورد عليه في مسألة حلول الحوادث ( غاية المرام ص 456 )

... وذكر بن عبد السلام أن التصوف عبارة عن علوم الهية يكشف بها عما في القلوب فيرى أحدهم بعينيه من الغائبات ما لم تجر العادة بسماع مثله 000 ومنهم من يرى الملائكة والشياطين والبلاد النائية ، بل ينظر إلى ما تحت الثرى ومنهم من يرى السموات وأفلاكها وكواكبها وشمسها وقمرها على ما هي عليه ، ومنهم من يري اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه ، وكذلك يسمع أحدهم صرير الأقلام" ( قواعد الأحكام 1 / 140 ) ."

... ولما خلت أفعال الله من الحكمة والعلة عند الأشاعرة جوَّزوا على الله الشرور والظلم والإعراض عن الحق حتى قال البيجوري"فليست الطاعة مستلزمة للثواب وليست المعصية مستلزمة للعقاب وإنما هما إمارتان تدلان على الثواب لمن أطاع والعقاب لمن عصى حتى ولو عكس دلالتهما بأن قال الله"من أطاعني عذبتُه ، ومن عصاني أثَبْتُهُ"لكان ذلك حسنًا منه" [5] .

... وحكي المرتضى الزبيدي في عقيدة الأشاعرة"أن الرب له أن يعذب الطائعين ويثيب العاصين". ونقل عن النسفي أن الأشاعرة يرون جواز تخليد الكفار في الجنة وتخليد المؤمنين في النار عقلًا وإن كان ورد الشرع بخلافه" [6] ."

قال الغزالي"يجوز على الله أن يعذب الخلق من غير جرم أو ذنب اقترفوه" [7]

... وهذا ما قال به الحبشي بأنه يجوز عقلًا ان يعذب الله المطيع الذي لم يعص لكن ذلك غير جائز شرعًا . [8]

وقال الفخر الرازي بأنه يجوز على مذهب الأشاعرة أن يدخل الله الكفار الجنة ، وأن يدخل الزهاد والعباد النار . قال: وقوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) نقول: إن غفرانه جائز عندنا" [9] ."

قال الغزالي"لو شاء الله غفر للكافرين وعاقب جميع المؤمنين ولا يستحيل ذلك في نفسه" [10] .

... وعندهم يجوز أن يكلف الله الإنسان فوق ما يطيق [11] . ولذلك أضطر الماتريديون إلى مخالفة الأشاعرة حيث قالوا"يمتنع خلو أفعال الله تعالى عن المصلحة".

... وترتب على نفي التعليل نفي الأسباب في أفعاله الكونية فسلبوا النار خاصية الإحراق وسلبوا الماء خاصية الإرواء ، فقال الأشعري"إن الخبز لا يشبع والماء لا يروي والنار لا تحرق" [12] ، وأن القول بأن الأسباب مؤثرة في مسبباتها يفضي إلى القول بشريك مع الله يؤثر في الأفعال ، والله عز وجل هو المؤثر وحده" [13] . وذكر الزبيدي أن الله"يخلق الري عند شرب الماء ويخلق الشبع عند أكل الخبز ومن اعتقد غير ذلك فقد جعل لله شريكًا في أفعاله" [14] . ... وقد شنع عليهم ابن حزم فقال"ذهبت الأشعرية إلى إنكار الطبائع جملة وقالوا ليس في النار حر ولا في الثلج برد ولا في العالم طبيعة أصلًا ، وقالوا إنما حدث حر النار جملة وبرد الثلج عند الملامسة .

... قالوا: ولا في الخمر طبيعة إسكار ولا في المني قوة يحدث بها ولكن الله عز وجل يخلق منه ما شاء . وقد كان ممكنًا ان يحدث من مني الرجال جملًا ومن مني الحمار إنسانًا ومن زريعة الكزبرة نخلًا .

ما نعلم لهم حجة شغبوا بها في هذا الهوس أصلًا" [15] ."

فأي عقيدة أقبح من هذه العقيدة التي توجب اعتقاد الظلم في الله وأنه خلق الخلق بلا حكمة ولا سبب ؟

(1) كتاب الإيمان والاسلام ص 55 ط: مكتبة الحقيقة بتركيا .

(2) فتح الباري 13 / 354 .

(3) فتح الباري 13 / 353.

(4) فتح الباري 13 / 350.

(5) شرح جوهرة التوحيد 108 .

(6) اتحاف السادة المتقين 2 / 9 و 185 .

(7) احياء علوم الدين 1 / 112 .

(8) الدليل القويم 14 مجلة منا الهدي 23 / 28 - 29 .

(9) التفسير الكبير للرازي ص 12 / 136 .

(10) الاقتصاد في الاعتقاد 155 .

(11) أنظر الأرشاد 203 للجويني المواقف ببليجي 230 الاقتصاد في العتقاد 150 قواعد العقائد 203 ط: عالم الكتب إحياء علوم الدين 1 / 112 كلها للغزالي .

(12) حكاها السبكي في طبقاته 8 / 227 محققة وأنظر إلى مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري 282 .

(13) تحققه المريد للباجوري ص 98 - 99 ط: دار الكتب العلمية - بيروت .

(14) اتحاف السادة المتقيم 8 / 508 .

(15) الفصل في الملل والنحل 5 / 14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت