... وهم إذا تصوفوا أثبتوا تعليلًا وباطلًا فقالوا: الله خلق الخلق من أجل محمد صلي الله عليه وسلم . ولولا محمد لما خلق الله الخلق ! .
... والأشاعرة يجردون الله مما وصف به نفسه ويجعلونها صفات لمخلوقين لم يخلقهم الله بعد . فقد قال الحافظ عند شرح حديث"أن الله يمسك السموات على أصبع""وعن ابن فورك: يجوز أن يكون الأصبع خلقًا يخلقه الله فيحمله الله ما يحمله الاصبع ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان" [1] . وعن حديث القدم قالوا: يجوز ان يخلق الله يوم القيامة مخلوقًا يسميه قدمًا . وعن حديث الرِجْلِ قالوا: يجوز أن يخلق الله مخلوقًا يسميه رجلا" [2] "
... وهكذا يجيزون لأنفسهم التأويل الباطل أما المعتزلي والرافضي والفلسفي والجهمي فيحرم التأويل عليهم لأنهم ليسوا أشاعرة .
... اشتهر مذهب الأشاعرة بالميل نحو الإرجاء على نحو يشبه قولهم في الكلام النفسي حيث حصروه دون الألفاظ ، وفي الإيمان جعلوا معناه المعرفة أو التصديق . قال: بن حزم"وأقرب المرجئة إلى أهل السنة أبو حنيفة [3] . ... وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان والأشعري ، فإن جهمًا والأشعري يقولون إن الإيمان عقد بالقلب فقط"قال"وما قال أحد من أهل الإسلام: إن الإيمان عقد القلب دون نطق باللسان الا طائفة من أهل البدع والشذوذ كجهم بن صفوان وأتباعه وابن الباقلاني وابن فورك" [4] .
... واعترف السبكي بأن الإيمان عند الأشعري المعرفة ، أو قول النفس" [5] وهو عين قول الجهمية باعتراف أبي منصور البغدادي [6] ."
... وذكر القشيري في شكايته أن مذهب الأشعري أن الإيمان هو التصديق [7] .
الاشاعرة يعترفون بجبر الاشعري:
... ونختم بمسألة الجبر التي يسميها الأشعري بالكسب ، وقد تفحص الأشاعرة أنفسهم هذا الكسب فوجدوه لا يختلف عن جبر جهم بن صفوان . فقد ذكر الشهرستاني أن أصحاب المقالات عدوا أبا الحسن الأشعري موافقًا للجهم بن صفوان في الجبر ، والجهم جبري خالص يري أن العبد مضطر مجبور فيما يفعل ، وأن الأفعال تنسب إليه مجازًا كما يقال: أثمرت الشجرة وجري الماء وتحرك الحجر [8] .
... أضاف: وعلى أصل أبي الحسن الأشعري فإنه لا تأثير للقدرة في الإحداث [9] .
(1) فتح الباري 13 / 398 .
(2) مشكل الحديث وبيانه لأبن فورك 46 وأنظر فتح الباري 8 / 596 واتحاف السادة المتقين 8 / 341 الباز الأشهب.
(3) ذكر الحافظ ابن عبد البر في اتمهيد 7 / 238 أن أبا حنيفة وأصحابه ذهبوا إلى أن الطاعت لا تسمي إيمانًا . وقالوا: إنما الايمان والتصديق والإقرار .
(4) الملل والنحل 2 / 111 والدرة فيما يجب اعتقاده 329 - 330 .
(5) طبقات السبكي 1 / 97 و 129 محققة .
(6) أصول الدين 249 .
(7) طبقات السبكي 3 / 419 .
(8) الملل والنحل 1: 110 .
(9) الفصل في الملل والنحل 1: 9 ، 1: 110 .