فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1116

... وتناقضت تأويلات الأشاعرة لصفة القدم فيما بينهم شر تناقض ، فزعموا أن المراد بالقدم:

... قدم جبار معين من المتجبرين في الأرض ويلهم الله النار طلب المزيد إلى حين وضع قدم ذلك الجبار .

... أو بمعني المتقدم من الكفار .

... أو معني القدم: خلق من خلق الله يخلقه يوم القيامة فيسميه قدمًا [1] .

... أو أن هذا مجاز عن إسكات النار [2] .

... ولهذا انتهى الحافظ إلى مخالفة كل هؤلاء وأكد أن طريق السلف إمرار هذه الصفات من غير تعرض للتأويل ولا سيما وأن الأحاديث الصحيحة قد وردت بلفظ القدم والرجل والساق بما لا سبيل إلى تأويله وكل واحدة من هذه الألفاظ تفسر بالأخرى .

... وقال ابن فورك"بين إصبعين من أصابع الله"يجوز أن يخلق الله يوم القيامة مخلوقًا يسميه إصبعا فيحمله ما يحمل الأصابع" [3] ."

... فهذه صفات ثلاثة وصف الله بها نفسه جعلها هؤلاء صفات مخلوقة بعيدة الاحتمال ، فتارة يخلق يوم القيامة مخلوقا يسميه إصبعا وتارة مخلوقًا اسمه قدم وتارة مخلوقًا اسمه رجل !

... ومن تناقضات الأشاعرة ، زعمهم تارة أن الجارية التي سألها النبي صلي الله عليه وسلم"أين الله"كانت خرساء ، وهذا ما ادّعاه شيخهم ابن فورك بأن الجارية إنما كانت خرساء [4] .

... وتارة يأتيك قوم كالأحباش فيزعمون أنها لم تقل"في السماء"وإنما قال لها النبي صلي الله عليه وسلم"أتشهدين أن لا إله إلا الله"فقالت"أشهد"كما عند مالك في الموطأ [5] .

... وهذا من تناقضهم ، فقد قالت الجارية للنبي صلي الله عليه وسلم"أنت رسول الله"مما يؤكد تناقضهم ، إذ دل النص على أنها كانت ناطقة تتكلم ، ولذلك شهدت للنبي صلي الله عليه وسلم بالرسالة .

... ثم تأمل تفسير العز بن عبد السلام آية"ثم استوي إلى السماء"بمعني"قصد إلى السماء: ويحتمل ثم استوى أمره وخلقه إلى السماء وكلاهما مجاز لا يترجح أحدهما إلا بدليل من خارج" [6] فهذا احتمال في أمر العقيدة لم تستطع ترجيحه .

... وتناقضوا في صفة الضحك فقال الحبشي"وضحك أي رضي وليس كضحك البشر" [7]

... وفسر الرازي قول النبي صلي الله عليه وسلم"ضحكتُ لضحك ربي": أي أن الضحك الحاصل في ذاتي بسبب أن الرب خلق ذلك الضحك"."

... أو أن يُحمل الضحك على حصول الرضى والإذن .

... ثم زعم أن قوله صلي الله عليه وسلم"فيضحك الرب منه"وقد حصل فيه الغلط في إعراب هذا اللفظ وأن الصواب أنه بضم إلىاء أي يُضحِكُ اللهُ الملائكة" [8] "

(1) وهذا القول ينافي ما علم من حكمه الله وعدله من كونه لا يعذب أحدًا بلا ذنب إذ كيف يخلق الله خلقًا لم يعملوا شرًا قط فيعذبهم ؟

(2) فتح الباري 8 / 596 مشكل الحديث 45 أصول الدين 76 الإرشاد 163 الأسماء والصفات للبيهقي 444أو 2 / 82 .

(3) فتح الباري 13 / 398 .

(4) مشكل الحديث وبيانه 159 - 160 .

(5) منار"الهدي"16 / 27 وسيأتي الرد علي الشبهة

(6) الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز 110 .

(7) صريح البيان 177 .

(8) أساس التقديس 189 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت