اضطرابهم في الأسماء والصفات
... الاضطراب الأول: أثبت الأشاعرة من الصفات الوجودية الثبوتيه سبع صفات ، أسموها صفات المعاني ، ونفوا ما عداها من الصفات الخبرية الذاتية والفعلية ، فإلزمهم الناس إلزامًا قويًا وهو: أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض اآخر ، فإن كان لا يلزم من الصفات السبع أي محذور من المعاني الباطلة من الجسمية أو حلول الحوادث أو التركيب ، فكذلك لا يلزم من إثبات بقية الصفات تلك المحاذير .
... الأضطراب الثاني: أن طريقة إثباتهم لصفات المعاني طريقة غريبة أوقعتم في بعض الإشكالات المتناقضة .
... إما أن يقولوا إن الحوادث كلها قديمة لقدم موجبها - وهم لا يقولون به - أو يقولوا إن كل حادث حدث بعد أن لم يكن لتخصيصه بالارادة في وقته المعين ـ فيلزم إثبات الصفات الإختيارية وهو الصواب .
... ومنه: أنهم جوزوا عقلًا وقوع الكذب في كلام الله ومنعوا وقوعه بالدليل الشرعي فوقعوا في اضطرابين:
1.الدور: إذ هم قالوا: إن امتناع الكذب عليه يثبت بالشرع والشرع يثبت بالمعجزة ، وهي لا تثبت الا بالعلم بامتناع الكذب على الله فحصل الدور.
2.جواز إفحام الأنبياء ، إذ يمكن على أصلهم إفحام الانبياء بأنه لا يلزم من الأتيان بالمعجزة إثبات صدقهم .
... والحبشي يجيز على الأنبياء الوقوع في صغائر الذنوب فقط ولكن ابن حزم يحكي عن الباقلاني قوله بجواز أن يرتكب الأنبياء جميع الذنوب حاشى الكذب في البلاغ فقط [1] .
ومنها: أنهم أثبتوا تعددًا للكلام بحسب تعلقاته أما هو في اصله فمعني واحد ، فألزموا بأمرين:
... 1. إذا كان التعدد في الكلام إنما هو بحسب التعلق فإذا كان طلب فعل سمي امرًا ،وإذا كان طلب ترك سمي نهيًا 000 وهكذا فلم لا يجوز أن يقال: إن الصفات السبع التي أثبتموها حقيقتها صفة واحدة وتعددها إنما هو بحسب التعلقات فقط ، فمثلًا إذا تعلقت تلك الصفة بالممكن إيجادًا سميت قدره ، وبه تخصيصًا: سميت ارادة ، وإذا تعلقت بالموجود انكشفت سميت سمعًا وبصرًا.
... وإذا عادت حقيقة الصفات السبع إلى صفة واحدة فلم لا يجوز رد هذه الصفة إلى الذات .
المشابهة عند الأشاعرة لا تقتضي المماثلة
... وتناقض الأشاعرة حين قرروا أن وجود بعض الاشتراك لا يوجب المماثلة ، فكان يلزم ذلك في الصفات التي قد نفوها بزعم المشاركة والمشابهة ، فمن أقوالهم في هذه المسألة قول الرازي"فإن قيل: المشاركة في الصفات الكمال تقتضي المشاركة في الألهية ؟ قلنا: المشاركة في بعض اللوازم البعيدة"
(1) الدرة فيما يجب اعتقاده 379 .