إلى الأشعري 152).
وهذا ما نقله إليه الحافظ ابن حجر عن القرطبي صاحب المفهم وهو أن حالهم فيما جرى بينهم حال المجتهدين في الأحكام: للمصيب أجران وللمخطىء أجر". وذهب اليه ابن حزم [فتح الباري 1/63 الدرة فيما يجب اعتقاده 369] ."
وذكر ابن فورك من مقالات الأشعري في حرب معاوية لعلي أنه"كان باجتهاد منه، وأن ذلك كان خطأ وباطلًا ومنكرًا وبغيًا على معنى أنه خروج على إمام عادل ولكنه كان بنوع من الاجتهاد ممن له أن يجتهد فيما له الاجتهاد فيه، ولم يطلق عليه اسم الفسق والكفر، وكان يجري ذلك مجرى اختلاف الحاكِمَيْن إذا اجتهدا فأخطأ أحدهما وأصاب الآخر" [مجرد مقالات أبي الحسن لابن فورك ص 188] .
حجة رفاعية
وهكذا كان اعتقاد أصحاب الطريقة الرفاعية التي ينتمي إليها الحبشي، فقد كانوا يترضّوْن عن معاوية كلما أوردوا اسمه في كتبيهم فيقولون"رضي الله عنه" [قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر ص 291] . والحبشي يحتج بهذا الكتاب كما في قائمة مصادر كتابه (المقالات"السنية"!) .
الحبشي ملزم باتهام أحمد الرفاعي بالشطح
بل قد نقلوا عن الشيخ أحمد الرفاعي نفسه أنه"كان يأمر بالكف عما شجر بين الإمام علي ومعاوية ويقول: معاوية اجتهد وأخطأ وله ثوابُ اجتهاده، والحق مع علي وله ثوابان، وعليٌ أكبر من أن يختصم في الآخرة مع معاوية على الدنيا، ولا ريب بمسامحته له، وكلهم على الهدى" [روضة الناظرين 56] .
وقد أثبت الرفاعيون كلام شيخهم في أكثر كتبهم، بل ذكر محمد أبو الهدى الصيادي أن الله عفا عنهم جميعهم ولا يؤاخذهم بما جرى بينهم [ضوء المشس في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بني الإسلام على خمس 1/225] .
قال الحبشي"ومن الشطح الذي وقع فيه بعض الفقهاء أنهم بعد ذكرهم لحديث"تقتل عمّارًا الفئةُ الباغية"يقولون: إن عليًّا اجتهد فأصاب فله أجران وإن معاوية اجتهد فأخطأ فله أجر" [صريح البيان 108-109] . وبهذا أدخل شيخه الرفاعي في الشطح والخطأ.