فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1116

... *أن نفاة التعليل لابد أن تجد في كلامهم ما يثبتون به التعليل لأنه شيء"بديهي لا يمكن إنكاره . فقد ذكر الحبشي أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ويعاقب العبد عليها لمصلحة وحكمة استأثر بها [1] وهذا صريح في التعليل ."

... * وقد قال من قبله الرازي"إن غالب أحكام الشرع معلل برعاية المصالح المعلومة"وذكر أدلة تفيد التعليل ونقضها بأدلة أخرى على عادته في التأرجح [2] .

... وقال التفتازاني"والحق أن تعليل بعض الأفعال لا سيما شرعية الأحكام بالحكم والمصالح ظاهر . ولهذا كان القياس حجة إلا عند شرذمة لا يعتد بهم ، وأما تعميم ذلك بأن لا يخلو فعل من أفعاله عن غرض فمحل بحث" [3]

الصوفية يثبتون التعليل

... *أنه لما أنكر هؤلاء حكمة الله في خلق الخلق ونفوا التعليل أتوا بتعليل للخلق أقبح مما ظنوه قبيحًا فزعم المتصوفة أن الله ما خلق الخلق إلا من أجل النبي صلى الله عليه وسلم كقول محمد الصيادي الرفاعي

..."واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو العلة الغائبة لخلق الخلق" [4]

وأنشد يقول:

أنت الذي لولاك ما كان الورى ... ... ... ولغير فهمك سره مجهول

وأنشد الواسطي في ترياق المحبين [5] :

هو الذي خلق الله الوجود له ... ... هو الذي فضله جاءت به الكتب

لولاه لم تكن الأكوان كائنة ... ... ولم يكن للورى نسك ولا قرب

... وإذا كان شخص النبي صلى الله عليه وسلم هو الغاية الأولى من وجودنا وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ، فأي غاية وقيمة تبقى لوجودنا بعد موته وماذا كانت قيمة البشر الذين ماتوا قبل ولادته صلى الله عليه وسلم .

... *أن من يفعل لحكمة وغاية مطلوبة يحمد عليها أكمل ممن يفعل الشيء لمحض المشيئة ولغير حكمة ، ولا ريب أن الحكمة غير الإرادة إذ لو كانت الحكمة هي الإرادة لكان كل مريد حكيمًا وهذا مخالف لأبسط العقول ، فإن الإرادة منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم .

... ولا ريب أن المحبة والرضا لا تستلزمان المشيئة فإن المريض يريد الدواء وهو لا يحبه .

... ومن هنا يجب التفريق بين نوعين من الإرادة: الإرادة الدينية وهي التي تستلزم محبة الله ورضاه وبين الإرادة الكونية التي لا تستلزم محبته ولا رضاه بالضرورة .

... *أن الفعل لغير غاية ولا حكمة مرتبطة به: عبث ينزه الله تعالى عنه . ويكون لمانع يمنع من إرادة تلك الغاية ولا مانع يمنع الرب سبحانه من فعل ما يريد .

... *أن الله خلق الخلق لغاية العبادة له وحده كما قال"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". فإذا أخذنا أن اللام للعاقبة بقولكم لم يكن للآية معنى فإنه لم تتحقق العاقبة في جميع الجن والإنس بل

(1) الدليل القويم 135 .

(2) المحصول في علم أصول الفقه 5 / 114 .

(3) شرح المقاصد 4 / 302 -303

(4) ديوان الفيض المددي 39 .

(5) ترياق المحبين 71 - 72 وروضة الناظرين للوتري 105 - 106 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت