فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1116

الواقع أن أكثر الناس"فاسقون""وللحق كارهون""عن آياتنا لغافلون"وسوف تقوم الساعة على شرار الخلق . فأين تحققت العاقبة .

... نعم إن كانت اللام للتعليل بمعنى أنه خلقهم ليأمرهم شرعاًَ بعبادته فلا يتعارض ذلك مع عصيان أكثر الخلق . ومن تأمل الآيات القرآنية أيقن بطلان ما ذهبت إليه الأشاعرة .

... *ولماذا أيد الله الرسل بالمعجزات ... أليس لتصديقهم وتأييدهم وهذا تعليل لنزول المعجزة .

... *أن الله أتى بلفظ"كي"، [ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ] والآية صريحة في تبيين علة قسمة الفيء .

... *أن الله أتى بلفظ"لعل"وهي في كلام الله صريحة في التعليل المحض ولا تصلح للترجي قال تعالى"إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون"وقال"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون"

... وعندهم يجوز أن يكلف الله الإنسان فوق ما يطيق [1] ولذلك اضطر الماتريديون إلى مخالفة الأشاعرة حيث قالوا"يمتنع خلو أفعال الله تعالى عن المصلحة".

يجوز على الله تعذيب المطيع وإثابة العاصي

... ولما خلت عندهم أفعال الله من الحكمة والعلة جوّزوا على الله الشرور والظلم والإعراض عن الحق حتى قال البيجوري"فليست الطاعة مستلزمة للثواب وليست المعصية مستلزمة للعقاب وإنما هما إمارتان تدلان على الثواب لمن أطاع والعقاب لمن عصي حتى لو عكس دلالتهما بأن قال الله"من أطاعني عذبته ، ومن عصاني أثبته لكان ذلك حسنًا منه" [2] "

... مخالفًا بذلك صريح قول الله تعالى"أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ ما لكم كيف تحكمون"وقوله"أم نجعل الذين أمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"وقوله"أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم: ساء ما يحكمون".

... فأعقب نفي الحكمة والتعليل وحسن الفعل وقبحه تخبطًا عندهم في مفهوم عدل الله حتى قالوا"لو فعل الله شيئًا تحكم عقولنا بقبحه لما كان قبيحًا ، بل يحسن منه أن يخلد الأنبياء في نار جهنم ويثيب العصاة والكفار في جنات النعيم ."

... وقال الحبشي"يجوز عقلًا أن يعذب الله المطيع الذي لم يعص" [3] ولست أدري عند أي عقل يجوز ذلك .

... وذكر المرتضي الزبيدي أنه يجوز أن يعذب الله الطائعين والأطفال والمجانين بل والأنبياء ويخلدهم في النار ، وأن يثيب العاصين والكفار ويدخلهم الجنة لكنه لا يفعل . [4]

... وقال الغزالي"ندعي أن الله تعالى إذا كلف العباد فأطاعوه لم يجب عليه الثواب ، بل إن شاء أثابهم وإن شاء عاقبهم ولا يبالي لو غفر لجميع الكافرين وعاقب جميع المؤمنين" [5]

(1) أنظر الإرشاد 203 للجويني المواقف للأيجي 330 الاقتصاد في الاعتقاد 150 قواعد العقائد 203 ط: عالم الكتب إحياء علوم الدين 1 / 112 كلها للغزالي .

(2) شرح جوهرة التوحيد 108 .

(3) الدليل القويم 14 .

(4) إتحاف السادة المتقين 2 / 9 .

(5) الاقتصاد في الاعتقاد 155 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت