فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1116

القول بأن الأسباب مؤثرة في مسبباتها يفضي إلى القول بشريك مع الله يؤثر في الأفعال والله عز وجل هو المؤثر وحده" [1] وذكر الزبيدي أن الله"يخلق الري عند شرب الماء ويخلق الشبع عند أكل الخبز ومن اعتقد غير ذلك فقد جعل لله شريكًا في أفعاله" [2] "

... وقد شنع عليهم ابن حزم فقال"ذهبت الأشعرية إلى إنكار الطبائع جملة وقالوا ليس في النار حر ولا في الثلج برد ولا في العالم طبيعة أصلًا ، وقالوا: إنما حدث حر النار جملة وبرد الثلج عند الملامسة ."

... قالوا: ولا في الخمر طبيعة إسكار ولا في المني قوة يحدث بها ولكن الله عز وجل يخلق منه ما شاء وقد كان ممكنًا أن يحدث من مني الرجال جملًا ومن مني الحمار إنسانًا ومن زريعة الكزبرة نخلًا . وما نعلم لهم حجة شغبوا بها في هذا الهوس أصلا" [3] ."

... مع أن هذه الأسباب الكونية هي أوامر كونية أودعها الله الأشياء ومنحها خاصية التأثير في القابل والمنفعل بها . [4]

... وظنوا أن الله لو كان له غرض وغاية لقصد إليها ابتداء بدون خلق سببه ، وهذا الظن خاطئ لأن الله شاء أن يرتب المسببات على أسبابها والغايات على وسائلها ، والنتائج على مقدماتها ليكون هناك نوع من الثبات والاطراد الذي يؤدي إلى إيجاد نوع من النواميس والسنن الدائمة التي لا تتغير ولا تتبدل .

... *وترتب على إنكار التأثير فتح باب وحدة الوجود حتى قال الغزالي"لا فاعل على الحقيقة إلا الله وليس في الوجود سوى الله وأفعاله"

القرآن أثبت الأسباب:

... ونحن نثبت هذه الأسباب كما أثبتها القرآن ولا نعتقد أنها هي الخالقة ، قال تعالى"فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات"أي بالماء"فأحيينا به الأرض بعد موتها"ونثبت له ما أثبته لنفسه وشهدت به الفطرة والعقل من الحكمة في خلقه وأمره ، إذ كل ما خلقه وأمر به فله فيه الحكمة البالغة ، لكن هذه الحكمة ليست مماثلة للمخلوق ، بل الفرق بين حكمة الخالق وحكمة المخلوق كالفرق بين صفات وأفعال الله تعالى وبين صفات وأفعال خلقه .

... إن إثباتنا لله الحكمة في أفعاله يختلف عن طريقة المعتزلة الذين يوجبون على الله ويحرمون عليه بالقياس على أفعال عباده . وقياسهم الفاسد هذا أدى بهم إلى مشابهة المجوس حيث حرموا على الله أن يكون خالقًا للشر . بينما شابه الجبريون قول المشركين"لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا"

(1) تحفة المريد للباجوري ص 98 - 99 ط: دار الكتب العلمية - بيروت .

(2) إتحاف السادة المتقين 8 / 508 .

(3) الفصل في الملل والنحل 5 / 14 .

(4) لكن الحبشي يتناقض فيثبت الأسباب ومسبباتها حين يتكلم عن الوسيلة فيزعم أن هذه الوسيلة واسطة وأنه لا يفهم من الواسطة إلا السببية لأن الله أجري العادة بربط المسببات بالأسباب ( أنظر المقالات السنية 47 ) . ومن يلجأ إلى هذا السبب ويستغيث به من دون المسبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت