صلاة المتلبس بالنجاسة
... اشتهرت فتوى الحبشي للنساء بأنه إذا أصاب بول الطفل يد أمه أثناء وضع الرقعة (الحفايض) تكون قد ارتكبت بذلك كبيرة من الكبائر [1] مما أدى بتلميذاته إلى لبس القفازات ( الكفوف ) أثناء عملية التغيير ! .
... *لكننا في المقابل نجده يتساهل في شأن صلاة المتلبس بالنجاسة فيجيز الصلاة بالنجاسة ولو من بول الكلب أو عذرته ، سواء كانت النجاسة على ثوب المصلي أو بدنه ، محتجًا في ذلك بفتوى (يوسف الزيات) والتي نص الإجابة فيها على السؤال التالي:
... س: ما تقول السادة المالكية فيمن صلى متلبسًا بالنجاسة متعمدًا ؟
الجواب: أن للمالكية ثلاثة أقوال في التطهر منها:
... الأول: الوجوب
... الثاني: السنية .
... الثالث: الاستحباب .
... والقول بالسنية قوي في المذهب ، قال به جمهور المالكية ، وعليه فمن صلى بالنجاسة صحت صلاته: لا فرق عند المالكية بين النجاسة المغلظة والمخففة وهذا الراجح في المذهب 00 فلو كان المقلد شافعيًا فإنه يقلد المالكية في القول بسنية إزالة النجاسة لصحة صلاته ، لأن المعتمد جواز التلفيق في العبادة بين مذهبين. فيجوز للمصلي الصلاة بما مسه ريق الكلب من ثيابه وبدنه وبوله وعذرته ، ويجوز له أن يأكل بيده من غير غسل ولو خالط بها ريق الكلب: لأن دين الله يسر ولا عسر [2]
... علق الحبشي على هذه الفتوى التي نقلها قائلًا"انتهى الجواب بحروفه وهو نفيس جدًا" [3] وهكذا ظلم الحبشي بفتواه الأطفال حيث جعل بول الطفل أشد نجاسة من بول الكلب وعذرته ! .
... فجعل التلبس بالبول حلالًا داخل الصلاة ، حرامًا خارج الصلاة ! بل يعتبر الحبشي الماء الخارج من فم النائم نجسًا [4] ، فصار حكم ماء الفم عنده كحكم البول .
... أما الماء الخارج من فم الحبشي فهو عطر يفوح ، فقد ذكر تلميذه ( نبيل الشريف ) أنهم كانوا يعطون شيخهم المنديل لأن البلغم يخرج من فمه بكثرة ، فكان يبصق في المنديل ويناولهم إياه فتتعلق بأيديهم رائحة عطرة تنتشر في أرجاء الغرفة . وتعلق الرائحة في يد من يتناول المنديل [5] .
... وهذه الفتوى التي وصفها الحبشي بأنها نفيسة تتعارض مع قوله تعالى"وثيابك فطهر"وقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم"لا صلاة إلا بطهور"هكذا الفقه عند الحبشي: تقليد أعمي وتلفيق بين المذاهب وترجيح لشواذ الفتاوى .
... *بل هي فتوى موافقة لابن كرام ( رأس الكرامية ) قد ذكر أبو منصور البغدادي من حماقاته في الفقه"قوله بصحة الصلاة في ثوب كله نجس" [6]
(1) الفتوى مسجلة بصوته ( شريط خالد كنعان 429 الوجه الأول )
(2) إذا جاز عند الحبشي الصلاة بالنجاسة بحجة أن دين الله يسر: فليعتبر طلاق الثلاث واحدًا لأنه يسر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رغب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فليس منه .
(3) بغية الطلب 99 - 100 ط: جديدة 131 ونقل هذه الفتوى النفيسة تلميذه أسامة السيد عند تحقيقه لكتاب الكفاية لذوي العناية 27 .
(4) بغية الطالب 121 - 122 الطبعة الجديدة الثانية .
(5) شريط مجالس الهدى للشريف رقم 28 .
(6) الفرق بين الفرق 212.