... *وأفتى بأنه يسن تقديم الاستنجاء على الوضوء غير أنه قال: فإن أخر الاستنجاء إلى ما بعد الوضوء صح [1]
... ولعلك تتساءل: ما هذا الذي صح ؟ هل صح استنجاؤه بعد الوضوء ؟ أم بقيت صحة وضوئه مع استنجائه .
وإذا كان وضوءه صحيحًا مع تعلق بقايا النجاسة في بدنه صحت صلاته ! فأيهما أسوأ: تعلق النجاسة بحذاء المصلي بما اقتضى نزول جبريل ليحذر النبي صلى الله عليه وسلم منها: أم تعلقها ببدن المصلي .
... وهذه فتوى قال بها بعض علماء الأمة ولكن غرضنا هنا تبيين تناقض الحبشي فإنه يرى أن الأم إذا أصاب بول طفلها يدها فإنها تكون مرتكبة كبيرة من الكبائر ، وهذه الفتوى مسجلة بصوته ، فهل بول الطفل أعظم من بول وغائط الكلب ، وكيف يفتي بجواز ترك أثار الغائط على البدن من حكم بحرمة وصول شيء من بول الطفل على البدن ؟!.
تجوز الصلاة عنده مع كشف العورة
... *زعم الحبشي أنه يجوز دخول الحمام ولو كان فيه كشف للعورات ويحفظ بصره ، ولا يلزم الإنكار إلا في السوءتين ، وأنه لا ينكر على من يصلي بالكلسون فقط ، يعني يقر الحبشي على من يصلي وجسده كله مكشوف إلا السوءتين فقط" [2] مع أنه أفتى بأن الفخذ عورة ، أثبت ذلك في الطبعة الجديدة من كتابه ( بغية الطالب 369 ) ط: مجلدة ) بينما صرح في كتابه صريح البيان بان الفخذ ليس بعورة [3] "
... فيا فقهاء الإسلام أفتونا في صلاة رجل تعلقت ببدنه النجاسة وتلبس بنجاسة الكلب وبوله وعذرته وصلى بالكلسون ؟
... والحقيقة أن مناقشة الحبشي ليس من أجل مسألة فرعية ثانوية بالنسبة لمخالفته التوحيد ولكن المناقشة بسبب الانحراف في مسلكه المنحرف في معالجة المسائل:
... وقد نقل المرداوي في الإنصاف ( 1 / 449 ) أن مذهب أحمد أن العورة هما الفرجان فقط . وهذا تلبيس ماكر منه حيث تجاهل قول المرداوي"الصحيح من المذهب أن العورة هي ما بين السرة والركبة وعليه جماهير الأصحاب" [4]
... ومن هنا أحذر من التسليم بالنصوص التي يحيل إليها الأحباش من غير توثق منها فبعد التجارب العديدة تبين لنا أنهم يقتطعون النص ويأخذون منها حاجتهم ويكتمون منها ما يثبت خيانتهم .
... وقد نقل عن النووي في المجموع ( 3 / 169 ) "وقال داود ومحمد بن جرير وحكاه في التتمة عن عطاء عورته ( أي الرجل ) الفرجان فقط" [5]
... وزعم الحبشي أن القول بأن الفخذ ليس بعورة هو قول مالك ، وهي لعبة قديمة في نقل أقوال بعض المالكية ومن ثم نسبتها إلى مالك صاحب المذهب .
(1) بغية الطالب 68 ( طبعة جديدة 96 ) .
(2) بغية الطالب 139 ( الطبعة الجديدة ) .
(3) صريح البيان 156 أو 291 من الطبعة الجديدة المجلدة .
(4) الإنصاف للمرداوي 1 / 449 .
(5) صريح البيان 292 ط: مجلدة .