فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1116

... والحق الذي لا أعتقد يخفى عليه أن القول بأن الفخذ عورة هو قول الجمهور ، فقد ذكر النووي خمسة أوجه عند الشافعية الصحيح المنصوص منها أنها ما بين السرة والركبة"وذكر النووي أن مذهب مالك كمذهب الشافعية والجمهور في كون الفخذ عورة [1] . فليست هذه طريقة أهل الحق في عرض المسائل"

مذهب النبي صلى الله عليه وسلم أن الفخذ عورة

... وقد اعتمد جماهير العلماء القاعدة المتفق عليها وهي أنه إذا تعارض قول وفعل قدم القول على الفعل ... ولقد قال صلى الله عليه وسلم"غط فخذيك فإن الفخذين عورة"رواها البخاري في تاريخه (1 / 1/ 13 ) وأحمد ( 5 / 290 ) قال الحافظ ابن حجر"فوقع لنا عاليًا مع اتصال السماع" [2]

... وأما حديث عائشة"كان النبي صلى الله عليه وسلم متكئًا في بيته كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه 000"ففي النص شك وقع من الراوي هل كان كاشفًا فخذيه أو ساقيه . ولهذا قال الحافظ ابن حجر"وفي الاستدلال به نظر من أجل الشك فيه" [3]

... وقد أدرك الحبشي هذا الشك لآذى سببته عبارة ( أو ساقية ) وأنه يبطل الاحتجاج بالحديث فأسقطها من الحديث مما حدا بأحد الأخوة الغياري إلى تعميم منشور بعنوان ( عبد الله الحبشي والدعوة إلى الفواحش ) كشف فيه هذا التحريف قائلًا"أسقط - أي الحبشي - من الحديث لفظه ( أو ساقيه ) ليروج قوله". الأمر الذي أضطر الحبشي إلى إثباتها في الطبعة الأخيرة المجلدة من كتاب صريح البيان والتي زعموا أنها الطبعة الأولى [4] .

وأما حديث انس"ثم حسر الإزار عن فخذه"فقد قال فيه الحافظ ابن حجر"وقد اختلف في ضبط الإزار هل هو بالرفع أو بالنصب ؟ والمشهور الثاني ورجح الإسماعيلي الأول" [5]

... قلت: فكيف إذا انضاف إلى ذلك وقوع لفظ ( الانحسار ) فقد وقع في رواية مسلم بلفظ"انحسر الإزار عن فخذ النبي"وكذلك رواها أحمد بنفس اللفظ" [6] "

... وهذه رواية صحيحة معتمدة في حل الإشكال في الرواية الأخرى والحديث يفسر بعضه بعضا ، ولكن الحبشي لا يشير إليها ، وإنما يتجاهلها لأن طريقة الكلام المجادلة عن الباطل مع العلم ببطلانه.

... - وانحسار الإزار عنه صلى الله عليه وسلم ليس حجة على جواز كشف الفخذ كما أن انكشاف عورة موسى عليه السلام يوم أن كان يغتسل ليست حجة على جواز كشف العورة .

... وهل من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم التشكيك بين أقوال وأفعاله ، وفتح باب من الطعن فيه صلى الله عليه وسلم بأن يقال: لقد نهى نبيكم عن كشف الفخذ ونص على أنها عورة ثم هو يكشف عمدًا عن فخذه ؟!

... والمهم في المسألة أن الحبشي يحتج بذلك على جواز صلاة الرجل بالكلسون والنبي صلى الله عليه وسلم الذي أنحسر إزاره وهو على الفرس لم يحسر عنه ويكشف فخذه في الصلاة ، ولم يثبت عن

(1) المجموع 3 / 168 .

(2) كتاب موافقة الخبر في تخريج أحاديث المختصر 2 / 120 .

(3) كتاب موافقة الخبر في تخريج أحاديث المختصر 2 / 121 .

(4) قارن بين صريح البيان 156 وبين الطبعة الجديدة المجلدة 292 .

(5) كتاب موافقة الخبر في تخريج أحاديث المختصر 2 / 120 .

(6) مسلم رقم ( 1365 ) كتاب الجهاد باب غزوة خيبر ، المسند 3 / 102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت