أحد من أصحابه أنه فعل ذلك وهناك فرق بين العورة داخل الصلاة وخارجها . ومثل لذلك ستر المنكبين في الصلاة لأنهما عورة في الصلاة وليس كذلك خارج الصلاة .
... فماذا يقول الحبشي في رجل دخل المسجد للصلاة وهو باللباس الداخلي ( الكلسون ) فهل يجوز لنا أن ننكر عليه أم نتركه لوجود الخلاف في ذلك ، أو نسأله: هل تعتقد أن الصلاة هكذا جائزة ، فإن الحبشي يحتج بأنه إذا كان يعتقد أن الصلاة بالكلسون فقط جائزة فتتركه .
... ولكن: ماذا عساه أن يقول لو كثر عدد الداخلين إلى المسجد على هذه الهيئة وكانوا مائة أو مائتين ؟!.
هل الخلاف حجة في عدم الإنكار [1] ؟
... وذكر الحبشي أن الإنكار على كاشف فخذه"ممنوع"وأن الذي ينكر هو"جاهل"بالقاعدة المتفق عليها:"لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه" [2]
... أن هذا الاتفاق إذا أستعمل حجة للجواز فغير مسلم به .
... ولذلك قال الشاطبي"وقد زاد الأمر على قدر الكفاية حتى صار الخلاف في المسائل معدودًا في حجج الإباحة ، وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفًا فيه بين أهل العلم فيقال: لم تمنع والمسألة مختلف بها ؟ فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفًا فيها ؟ لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز ، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع وهو عين الخطأ على الشريعة حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدًا ، وما ليس بحجة حجة" [3] ونقل الحافظ ما حكاه ابن النحاس عن قوم: أن الحرام ما أجمعوا عليه ، وما اختلفوا فيه ليس بحرام . قال: وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحل كل شيء اختلف في تحريمه ولو كان مستند الخلاف واهيًا" [4] "
... وسئل السخاوي عمن قال: لا يجب على المرء إنكار ما لم يجمع على تركه فذكر عن المحققين من أهل العلم استثناءهم أربع صور:
... الأولى: من يعتقد التحريم كواطئ الرجعية وشارب النبيذ ولو لم يسكر .
... الثانية: الحاكم فأنه يحكم بما يؤدي إليه اجتهاده ، ولذا قال الشافعي: أحد شارب النبيذ ولو كان يعتقد حله ، وأقبل شهادته .
... الثالثة: إذا كان الخلاف واهيًا بحيث ينتقض بمثله الحكم .
... الرابعة: الزوج يمنع زوجته مما تعتقد تحريمه وإن اعتقدت حله كما لو شربت مسلمة النبيذ ، وكذا الذمية لو شربت الخمر على الصحيح" [5] "
غلو ووسوسة
... يري الحبشي أن من غلط فمد لفظ ( أكبر ) إلى ( أكبار ) فسدت صلاته لأن معنى ذلك هو (الطبل) فتكون صلاته فاسدة وإن جهل المعنى [6] . فحكم على المصلي بفساد صلاته وإن جهل أن هذا المعنى خطأ يفسد الصلاة .
(1) وللتوسع في هذه المسألة يرجع إلى فصل التقليد 979 .
(2) صريح البيان 292 .
(3) الموافقات 4 / 141 .
(4) فتح الباري 10 / 35 .
(5) الفتاوى الحديثة 136 ط: دار المأمون للتراث دمشق 1416 .
(6) بغية الطالب 111 .