... هذا ما قاله . ولكن كيف يمكن التمييز بين الكافر الحربي وغير الحربي ؟ وهل للكافر الذمي وجود اليوم ؟
هل أعلن الحبشي الحرب على النصارى
... أجاب قائلًا:""والذميون لا وجود لهم اليوم في الدنيا ، وإنما كانوا أيام الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين والعثمانيين" [1] وإذا كان الذميون لا وجود لهم اليوم فلا يعود للربا اليوم أية حرمة . ثم إن كان لا يوجد ذميون فمعناه أننا يجب أن نسميهم"كفارًا حربيين""
... وإذا كان الحبشي يجري على نصارى لبنان وغيرهم أحكام الكفار الحربيين فلا يعاملهم فقط بالربا ، لأن أحكام الكفار الحربيين لا تقتصر على أخذ الربا منهم فقط وإنما يشمل سرقة أموالهم واستعباد نسائهم لتكون جواري ومملوكات لدى المسلمين فليسرق حينئذ أموالهم ( أعني يغنمها ! ) ويسبي نساءهم .
... وهل يجوز تملق الكفار الحربيين والتظاهر عندهم بالاعتدال !
... نعم هذه نهاية فتواه وفتاوى أخرى له أجاز فيها سرقة النصارى واليهود ومقامرتهم واتخاذ أي طريقة تؤدي إلى سلب أموالهم .
فتنبه لهذه الملاحظة وقارن بين فتواه التي تعلن الحرب على النصارى واليهود وبين الموقف المنافق الذي يقفونه اليوم من أهل الكتاب . فإنهم اليوم لا يصفون النصارى بأنهم"كفار حربيون"بل يصفونهم بالمواطنين الشرفاء . مع أنهم يسرقونهم كما هو متواتر عنهم .
... فالأحباش يسرقون النصارى ثم يقولون لهم: نحن معتدلون !
... *سئل: هل يجوز لنا أن نعتمد على فتوى محمد بن الحسن ؟
... أجاب: يجوز لأنه إمام مجتهد . ثم هذا ليس عن محمد بن الحسن فقط ، بل قال ذلك أقدم منه اسمه عطاء بن أبي رباح ، وهو تعلم العلم من الصحابة وهو يقول"لا ربا بين مسلم وكافر حربي"
... غير أن الحبشي تراجع بعد ذلك قليلًا فقال"والأحسن ألا تضع أموالك . فتتوكل على الله وتضعه في البيت فإن كتب الله عليه الضياع فلابد من ذلك . وأن حفظه الله يحفظ . ولكن إن لم يكن عندك قوة على هذا التوكل فضعه في بنك ليس له مساهم مسلم بل يكون كل المؤسسين كفارًا ، ضعه هناك وخذ عليه فائدة ، هذا أن أردت أن تستفيد فان تحققت الاستفادة فإنه يجوز"انتهي كلام الحبشي . [2]
هكذا تنتقل المسألة عنده من الحرمة إلى الحل بمجرد تحقق الاستفادة ، ولهذا أسماها الربيون"فائدة".
التعقيب على فتواه
... وهذه في الحقيقة فتوى أبي حنيفة رحمه الله ، استدل لها بحديث لا أصل له ، وهو"لا ربا بين مسلم وكافر حربي"وقد رد عليه الأوزاعي وغيره .
(1) شريط 3 /20 الوجه أ
(2) شريط ابتداء من الوجه الأول .