طريقته في إباحة الحيلة على الله
... لقد جعل الإسلام من أصوله الهامة مبدأ سد الذرائع ، وذلك لتجنيب الناس ليس الحرام فقط ، وإنما قطعهم أيضًا عن الوسائل المؤدية إليه لتسد الطريق إلى الفساد بكل ممكن ، غير أن ثلة من المحتالين يأبون إلا فتح الطريق إليها بحيلهم التي يظنونها تنطلي على عالم الغيب والشهادة .
إنما الأعمال بالنيات
... - قال بن بطال في قوله صلى الله عليه وسلم"إنما الأعمال بالنيات"والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال الحيل من أقوي الأدلة" [1] "
... ومن المقرر عند أهل العلم أن كل حيلة يتوصل بها إلى إبطال حق أو إثبات باطل فهي حرام . كما بين الحافظ ذلك . وإن العمدة في البيوع والمعاملات على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني .
... - وذكر الحافظ أن مذهب الشافعي كراهية تعاطي الحيل وأكد المحققون في مذهبه أن كراهيته كراهة تحريم ويأثم بقصده ، ويدل على قوله"وإنما لكل امرئ ما نوي"فمن نوي بعقد البيع الربا: وقع في الربا ولا يخلصه من الإثم صورة البيع""
... ومن نوى بعقد النكاح التحليل كان محللًا ودخل في الوعيد على ذلك باللعن ولا يخلصه من ذلك صورة النكاح ، وكل شيء قصد به تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله كان إثمًا ، ولا فرق في حصول الإثم في التحليل على الفعل المحرم بين الفعل الموضوع له والفعل الموضوع لغيره إذا جعل
(1) فتح الباري 12/326 .