الحيلة على الله مسلك يهودي قديم
فيه نسبة الغفلة والجهل لله
... وسوء اعتقاد الأحباش"أدعياء التنزيه"في صفات الله ألجأهم إلى هذا التحايل حتى ظنوا أنه ينطلي على رب العباد
... فالذي يعلّم الناس التحايل على الله إنما يعلمهم العبث والمكر بالله ، وهي خطة يهودية اشتهرت بها أمة الغضب سنّوها فيما بينهم وليست من سنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ولهذا مسخهم الله قردة وفاقًا لما مسخوا شريعته .
... ولهذا: فلا يهمني أن أثبت أن الحبشي يهودي مدسوس كما فعل البعض ، فهذا لا املك عليه دليلًا في الوقت الحاضر ، لكن الذي أملك الدليل عليه أن هذا المسلك سلوك اليهود اشتهروا به من قبل وتعرضوا للمسخ بسببه . وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم"لا ترتكبوا ما ارتكبته اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" [1]
... وإليكم نماذج من الحيل التي يظن أنها تقلب الحرام حلالًا يتعاملون مع الله كما يتعامل المتهربون من الضرائب مع حكوماتهم .
فتواه في حكم الكحول
... وبينما يري الحبشي تحريم مادة الكحول ( الأسبيرتو ) لمن يقصدها للسكر أو الوقود والتداوي: يفتي لمن يحتاجه للتداوي في الجروح والوقود ونحوها: أن يستعمل حيلة كأن يقول للبائع: بعني هذه القنينة بكذا: ليس الاسبيرتو الذي فيها ، فإني أخذه من غير مقابلة بهذا المبلغ ، وإنما هو ثمن القنينة"قال"وهذه حيلة يراد بها التخلص من الحرام" [2] لكنه لم يتكرم ببيان الذي استعملت في حقه هذه الحيلة . وهل كانت خافيه عليه ."
... فهي حيلة يراد بها استحلال الحرام لا التخلص منه .
*ومن الأدلة عنده على الحيلة الشرعية: ما قاله تلميذه"نبيل الشريف"في"مجالس الهدي 21/ب/644 والدليل على أنه يجوز استعمال الحيلة الشرعية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل يومًا تمرًا عند صحابي فأعجبه فقال: أكل تمر المدينة هكذا ؟ فقال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل: بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" [3] قال: فالرسول هنا علمه حيلة شرعية""
... وأعجب لهذا الاستدلال . فقد روي البخاري الحديث في أربعة مواضع: في البيوع وفي الوكالة وفي المغازي وفي الاعتصام ، ولم يروه في باب الحيل: هذا الباب الذي أراد به الرد على من يجوز الحيلة ويسميها"حيلة شرعية"ورواه مسلم في المساقاة ، ولم يدرجه في باب الحيل ، لئن كانت الحيلة جائزة . فلماذا لم يحتج به الحافظ ابن حجر وغيره على جواز الحيلة ووقفوا من موضوع الحيلة موقفًا سلبيًا ؟ إلا أن يكون السقم في أفهامكم ؟
(1) ذكره ابن كثير 2/257 وابن بطة في إبطال الحيل وسنده حسن .
(2) بغية الطالب 257 أو صفحة 330 من الطبعة الجديدة )
(3) البخاري في البيوع باب إذا أرادا بيع تمر بتمر خير منه وفي الوكالة: باب الوكالة في الصرف وفي المغازي: باب استعمال النبي على أهل خيبر وفي الاعتصام: باب إذا أجتهد العلم فأخطأ ومسلم ( 1593 ) في المساقاة والنسائي 7/271 والموطأ 2/623 .