فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1116

المراد القعود على حقيقته . وقال ابن بطال"التأويل المذكور بعيد ، لأن الحدث على القبر أقبح من أن يكره ، وإنما يكره الجلوس المتعارف" [1]

... *في حديث"إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا"قال الحبشي"وذلك محل الكفار لا يصله عصاة المسلمين" [2] . وبناء عليه يصير الوعيد في الحديث موجهًا إلى الكفار لا إلى المسلمين وهو باطل ، وإلا فكيف يهدد النبي المسلم بشيء لا يصل إليه ولا يبلغه ؟ وكيف يهدد الكافر بأن لسانه يهوي به في النار ما لم يجتنب سيئ الكلام في حين لم يقر بالشهادتين بعد ؟ !

... إنها طريقة أهل الكلام في تبديل مقاصد النصوص وألفاظه .

... وذكر الحبشي حديث أنس"أنهم كانوا إذا رأوه صلى الله عليه وسلم لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك"ثم قال"فليس فيه - أي الحديث - دليل الكراهية ، لأنه متأول على أنه عليه السلام كان يخاف أن يفرض عليهم فكانت كراهيته لذلك شفقة عليهم لأنه كان يحب التخفيف على أمته" [3]

فتواه في مخارج الحروف

... وأفتى الحبشي بوجوب تشديد مخارج السين والصاد لأنها من الأحرف المستقبحة . ثم علمهم كيفية التلفظ بهما بطريقة مستقبحة حتى صارت أحرف الصفير الساكنة مشددة ، وصارت المشددة أصلًا: لها شدتان فصار هناك تنوين من نوع آخر غير الفتحة والضمة والكسرة: وهو تنوين الشدة !!!

... وقد سئم الناس من هذا السلوك الشاذ الوسوسة في التلفظ حتى قيل إن أردت سماع تغريد البلابل وأصوات العصافير فعليك بالصلاة في مسجد أبي حيدر ببيروت الذي أتخذه الأحباش مسجدًا للضرار .

... وشدد عليهم في ألفاظ النية ، حتى صار تشديدها عند أتباعه في الصلاة هو الشغل الشاغل . وشق عليهم إتمام أداء تكبيرة الإحرام عند الشروع في الصلاة . فقد قال ( والتشديدات ) وهي أربعة عشرة شدة فمن ترك واحدة لم تصح صلاته . وأولى الحروف عناية بإخراجها وهي الصاد (الموالاة) . وذلك بأن لا يفصل بين شيء منها وما بعده فصلا طويلًا أو قصيرًا بنية قطع القراءة ."والترتيب"أي الإتيان بها على نظمها المعروف ، وأولى الحروف عناية وهي الصاد 000" [4] "

وهكذا تشاغلوا عن التدبر والخشوع وأشغلوا المصلين معهم ، لا سيما حين علمهم شيخهم أن على المصلي في الصلاة السرية أن يسمع نفسه تلاوته للقرآن حتى صار يسمع من أمامه ووراءه ومن عن يمينه وعن شماله .

... فشغلهم بالوسوسة عن تدبر التلاوة واستحضار الخشوع . حتى شكا غير واحد من أتباعه كثرة الوسوسة عند الشروع في الصلاة . واضطر بعضهم إلى إعادة تكبيرة الإحرام مرات عديدة من أجل أن توافق ألفاظ النية تكبيرة الإحرام ، وقد يفوت وقت الصلاة من غير أن يستطيعوا الدخول في تكبيرة الإحرام .

... روي الشعراني عن الشيخ الفتوحي الحنبلي أنه قال"قد أتعب الموسوسون أنفسهم في ألفاظ النية التي أحدثوها ، واشتغلوا بمخارج حروفها ، ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء ،"

(1) فتح الباري 3: 224 - 225 .

(2) بغية الطالب 26

(3) صريح البيان 165 أو 314 من الطبعة المجلدة

(4) صريح البيان 123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت