الإنكار على أكابر الصحابة فيما فاتهم من السنن
ولقد قيل لابن عمر: إن أباك ينهى عن حج التمتع فقال: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرُ أبي يُتبع أم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] ؟
وأنكر عمار على عمر منعه الجنب عن الصلاة بالتيمم إذا لم يجد الماء [2] .
وأصدر أبو بكر عنه حكمًا بقطع رجل السارق بعد اليد ، فلما نبّه أن حكمه يعارض السنة رجع عنه حين قال له عمر"السنة اليد" [3] وفي رواية: فقال"لا ، والذي نفسي بيده لتقطعن يده الأخرى"فأمر به أبو بكر - رضي الله عنه - فقطعت يده" [4] "
وكان عمر بدوره يقول"الدية للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا حتي قال له الضحاك بن سفيان: كتب إلي رسول الله أن ورث ( أورث ) امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها . فرجع عمر - رضي الله عنه -" [5]
قال الإمام الشافعي تعليقًا على هذا"فقد رجع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عما كان يقضي به لحديث الضحاك - رضي الله عنه - ، إلى أن خالف حكم نفسه" [6]
وقال الإمام للخطابي"فلما بلغته السنة ترك الرأي وصار إلى السنة" [7]
نقض الفاروق حكمه برجم المجنونة حينما نبه بحكم السنة فيها:
وعن ابن عباس أن عمر أتي بمجنونة قد زنت فأمر بها فرجمت فمر بها علي فقال ما شأن هذه ؟ قالوا مجنونة بني فلان زنت ، فقال: أرجعوا بها . ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم رفع ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن القلم قد رفع عن ثلاث عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستقيظ وعن الصبي حتى يعقل ، قال بلى ، قال: فما بال هذه ترجم ؟ قال: فأرسلها فأرسلها فجاء يكبر"يعني عمر" [8]
وكان عمر قد فرق في دية الأصابع فجعل في الإبهام خمسة عشر وفي السبابه عشرة وفي الوسطي عشرة ، وفي البنصر تسعة وفي الخنصر ستة ، فبلغه خبر كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لآل حزم وكان قد جاء فيه أن الأصابع كلها سواء ، فرجع إليه وترك قوله ."وفي رواية"فأخذ به وترك أمره الأول . [9]
وكان عثمان يرى النهي عن حج التمتع رغبة في إكثار زيارة الناس لبيت الله الحرام . فلما سمع ذلك علي بن أبي طالب أنكر على عثمان . وفي رواية البخاري: فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك
(1) جامع الترمذي رقم ( 823 ) وصحح إسناده شيخنا الألباني في صحيح الترمذي 1/247 .
(2) صحيح مسلم كتاب الحيض: باب التيمم رقم ( 368 ) .
(3) "المصنف في كتاب الحدود في السارق يسرق فتقطع يده ورجله ثم يعود رقم الحديث 8314 ، 9/510 وسنن الدارقطني كتاب الديات والحدود وغيره رقم الحديث 388 , 3/212 وأخرجه أيضا الإمام ابن حزم في المحلي 13/ 402 ."
(4) السنن الكبري للبيهقي كتاب السرقة باب السارق يعود فيسرق ثانيا وثالثا .
(5) سنن أبي داود كتاب الفرائض ( 2925 ) .
(6) الرسالة الحجة في ثبوت خبر الواحد ص 428 .
(7) معالم السنن المختصر مع سنن أبي داود 4/191 .
(8) أبو داود 4388 .
(9) أنظر فتح الباري 12/226 .