وعلى هذا العمل كما قال الترمذي عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق أن تحريم الصلاة التكبير ولا يكون الرجل داخلًا في الصلاة إلا بالتكبير .
وقال الإمام عبد الرحمن بن مهدي"لو افتتح الرجل الصلاة بتسعين إسمًا من أسماء الله تعالى ولم يكبر لم يجزه" [1]
ولكن رغم هذا كله فإن هذه المسألة الخلافية حيث يرى الحنفية أن الصلاة تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم [2] . بل روي عن أبي حنيفة أنه قال"إن افتتح الصلاة بالفارسية وقرأ بها وهو يحسن العربية أجزأه" [3]
وعن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" [4] . وذهب الأئمة الشافعي ومالك وأحمد إلى أن الخروج عن الصلاة بلفظ السلام فرض . وعند أبي حنيفة ليس بفرض بل يرى أن الخروج من الصلاة بكل فعل وقول يضاد كالحدث ونحوه حملًا على السلام وقياسًا عليه [5] .
قال أبو حنيفة إذا صح الحديث فهو مذهبي [6] .
قال مالك"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه" [7] .
قال أحمد"من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة". ( مناقب أحمد لابن الجوزي 235 ) .
قال الحافظ بن حجر تعليقًا على كلام البخاري ( فإذا عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله ) : ويستفاد من ذلك أن أمره - صلى الله عليه وسلم - إذا ثبت لم يكن لأحد أن يخالفه ولا يتحيل في مخالفته ، بل يجعل الأصل الذي يرد إليه ما خالفه لا بالعكس ، كما يفعله بعض المتقلدين ( فتح الباري 13 / 341 ) .
قال العيني في شرحه حديث عائشة"كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد". ذكر بن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه كان ينهى عن أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد قلت: غاب عنه الحديث المذكور والسنة قاضية عليه" (عمدة الفتاوي 3 / 196 ) . قال الشافعي"أما ما دلت عليه السنة فلا حجة في أحد خالف قوله السنة" ( الرسالة 330 ) ، قال النووي"وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب واشتراط التحلل من الإحرام بعذر المرض . وكان جماعة من متقدمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث ومذهب الشافعي خلافه عملوا بالحديث وأفتوا به قائلين"مذهب الشافعي ما وافق الحديث" ( المجموع شرح المهذب مقدمة الإمام النووي 1 / 108 ) .
وكان أبو حنيفة لا يرى فيما يخرج من البحر شيئًا ، فخالفة القاضي أبو يوسف رحمه الله تعالى في هذا محتجًا بما روى فيه حديثًا فقال: وأما أنا فإني أرى في ذلك الخمس ، وأربعة أخماسة لمن
(1) جامع الترمذي 2/35 - 36 .
(2) فتح الباري 2/217 .
(3) كتاب المبسوط 1/36 - 37 فتح القدير 1/284 - 285 .
(4) رواه أحمد في المسند 2/218 وأبو داود (1006 ) قال الحافظ أسناده جيد ( فتح 2/322 ) .
(5) المجموع 3/424 وأحتجوا بحديث ضعيف عارضة الخطابي وبين ضعفة في معالم السنن ( 1/175 ) .
(6) حاشية ابن عابدين 1/68 .
(7) جامع بيان العلم وفضل باب معرفة أصول العلم .