أخرجه ، لأنا قد روينا فيه حديثًا عن عمر - رضي الله عنه - ، ووافقه عليه عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - عنهما ، فأتبعنا الأثر ولم نر خلافه" ( كتاب الخراج ص 70 ) ."
ترك القاضي أبي يوسف رأي أبي حنيفة في المزارعة والمعاملة:
كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى يكره المزارعة والمعاملة في الأرض والنخل وأباحهما أبو يوسف متبعًا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مساقاة خيبر . قال أبو يوسف: فكان أحسن ما سمعنا في ذلك أن ذلك جائز اتبعنا فيه الأحاديث التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مساقاة خيبر لأنها أوثق من عندنا وأكثر وأعم مما جاء في خلافها من الأحاديث ( كتاب الخراج 88 - 89 ) .
ترك أبي يوسف رأي أبي حنيفة في قتل المرأة التي تسب أو تعيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
وكان أبو حنيفة لا يرى قتل المرأة التي تسب النبي بل تجبر على الإسلام حيث صارت كافرة . قال أبو يوسف: وأيما رجل سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو كذبه أو عابه أو تنقصه فقد كفر بالله وبانت منه زوجته فإن تاب وإلا قتل . وكذلك المرأة إلا أنا أبا حنيفة قال: لا تقتل المرأة وتجبر على الإسلام" ( كتاب الخراج 182 ) "
ترك محمد رأي أبي حنيفة في تأمين الإمام:
وكان أبو حنيفة لا يرى تأمين الإمام ويؤمن من خلفه فقط . وخالفه محمد فرأى أن يؤمن الإمام والمأموم من خلفه مستدلًا بالحديث"إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" ( عون المعبود 3 / 144 ) .
ترك محمد رأي أبي حنيفة في إيجاب الدم بسبب تقديم الحلق على الذبح:
كان أبو حنيفة يرى أن المتمتع والقارن إذا حلق قبل الذبح عليه دم فخالفه محمد بن الحسن الشيباني مستدلًا بالحديث أن رجلًا قال يا رسول الله: نحرت قبل أن أرمي قال"أرم ولا حرج". لذا قال محمد"وأما نحن فلا نرى عليه شيئًا" (موطأ محمد للشيباني 229 - 230 ) .
ترك محمد رأي أبي حنيفة في عقد النكاح بلا ولي:
قال محمد لا نكاح إلا بولي 000 فأما أبو حنيفة إذا وضعت نفسها في كفاءة ولم تقصر في نفسها في صداق فنكاحها جائز 00 ( بدائع الصنائع 2 / 247 وموطأ محمد الشيباني ) .
ترك الشيخ البلخي رأي الحنفية في مسألة رفع اليدين عند الركوع والرفع منه:
قال اللكنوي"وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسألة واحدة لقوة دليلها ويخرجونه عن مقلديه ، ولا عجب منهم فإنهم من العوام وإنما العجب من يتشبه بالعلماء ويمشي مشيهم كالأنعام ( الفوائد البهية في تراجم الحنفية 98- 99 ) ."
قال ابن عابدين: حصلت مخالفة الصاحبين لأبي حنيفة في نحو ثلث المذهب
( الحاشية لأبن عابدين 1/ 67 ) .
وهكذا ترى منهج أولئك الأئمة الأفاضل يميلون مع الحق ويحسمون ما سبق من خلاف ويخالفون أبا حنيفة إمامهم ويوافقون الشافعي في كثير من المسائل ومنها ما تقدم في مسألة الربا من مخالفة أبي يوسف للأوزاعي ومخالفته أبا حنيفة في جواز أخذ الربا من الكافر الحربي .
... ذلك أنهم يميلون مع الحق الذي هو أولى عندهم حتى أن أبي حنيفة: ولا شك أن هذا ما علمهم أبو حنيفة إياه .
... فحالهم يختلف عما آلت إليه أحوال الناس اليوم من التقليد الذي شجع عليه العلماء السوء الذين يلبسون الحق بالباطل ويغري العامة بالمصلحين ، ويوهمونهم أنهم يطعنون في أئمة المذاهب وينشرون الفوضى الدينية ليجعلوا من أنفسهم مجتهدين ويلغوا جهود الأئمة السابقة ، إلى غير ذلك من الإتهامات الباطلة .