فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1116

الإسلام دين العدل

والإسلام دين العدل والإنصاف قال تعال: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ} وقال: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .

ولكن ماذا لو أصبح أبناء الإسلام لا يحكمون بالعدل بل يكتفون بسماع الأخبار من هنا وهناك من غير تثبت، ويحكمون على أناس من خلال أقوال خصومهم فيهم، فإن الأقاويل التي يطلقها الأحباش حول ابن عبد الوهاب ويشهدون الزور على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعني أهل نجد الرياض بالذم.

وهذا منتهى الجور والتهور وانعدام الإنصاف، ومن يقبل خبرهم بدون تثبت فقد وافقهم على هذا الظلم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع" (رواه مسلم) .

وهذا اللسان الشديد في الخصومة هو هو اللسان الذي يمدح الظالمين المستبدين ويسبح بحمدهم بالليل والنهار، فهو لسان خائن لا اعتبار بشهادتهز فإن خيانته أبطلت شهادته.

قال الشيخ محمد رشيد رضا [1] "كنا نسمع في صغرنا أخبار الوهابية المستمدة من رسالة دحلان - هذا - ورسائل أمثاله فنصدقها بالتبع لمشايخنا وآبائنا، ونصدق أن الدولة العثمانية هي حامية الدين ولأجله حاربتهم وحصدت شوكتهم، وأنا لم أعلم بحقيقة هذه الطائفة إلا بعد الهجرة إلى مصر والاطلاع على تاريخ الجبرتي وتاريخ الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى، فعلمت منهما أنهم هم الذين كانوا على هداية الإسلام دون مقاتليهم وأكده الاجتماع بالمطلعين على التاريخ من أهلها ...".

وقد قام الأخ محمد درنيقة برسالة نال فيها درجة الدكتوراه بعنوان (السيد محمد رشيد رضا: إصلاحاته الاجتماعية والدينية) [2] . والمؤلف ليس وهابيًا بل ميّال إلى التصوف. ولا أدل على ذلك من كتابه (الطرق الصوفية ورجالاتها في طرابلس) أثنى فيه على الصوفية ورجالها وطرقها.

(1) عن مقدمة صيانة الإنسان عن وساوس دحلان ص 8 .

(2) صاحب جريدة المنار وصاحب التفسير المشهور (تفسير المنار) والمتأثر بدعوة الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده. طبع هذا الكتاب في مؤسسة الرسالة ونشرته دار الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت