شبهة براءة الصنعاني من ابن عبد الوهاب
وأما عن براءة الصنعاني من ابن عبد الوهاب فإن الصنعاني يدعو إلى التوحيد الذي دعا إليه ابن عبد الوهاب، ودليل ذلك كتابه تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد [1] .
فإنه قد وافق ابن عبد الوهاب في أن دعاء الأموات من دون الله كفر، وإنما خالفه في نوع الكفر: هل هو كفر اعتقادي وبالتالي فهو كفر أكبر أم أنه كفر عملي وبالتالي فهو كفر أصغر.
فاختار الصنعاني أنه كفر عملي أصغر. وكان هذا تناقضًا كبيرًا من الصنعاني كما نبه عليه السهسواني الهندي في كتابه صيانة الإنسان. فإن من يدعو الأموات من الأولياء والأنبياء فلأنه سبق في اعتقاده أن هذا الولي يجيب الدعاء ويجيب المضطر.
ثم إن هذا الموضوع هو من أكثر التوحيد التي عاب الله فيها على المشركين. ولا يغرنك اعتقاده بأن ذلك حاصل بإذن الله.
قال السهسواني"فليت شعري، ما هو الحامل له على الدعاء والاستغاثة وتقبيل الجدران ونذر النذورات؟ هل هو مجرد اللعب والعبث من دون اعتقاد؟ فهذا لا يفعله إلا مجنون ... ثم انظر كيف اعترف [الصنعانيٍ] بأن هذا كفر اعتقاد ككفر أهل الجاهلية فقال"ولكن زين الشيطان أن هؤلاء عباد الله الصالحين ينفعون ويشفعون فاعتقد ذلك جهلًا كما اعتقده أهل الجاهلية في الأصنام" [2] ."
(1) مخطوط في المدينة المنورة بالجامعة الإسلامية برقم (4392) من مصورات الجامعة من رقم (ص236) إلى (268) بخط هندي جيد.
(2) مقدمة كتابه تطهير الاعتقاد ص 10 تحقيق شريف هزاع .