وأما قتله إذا كان نائما فمحله: أن يعلم أنه مستمر على كفره وأنه قد يئس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي، وإما بالقرائن الدالة على ذلك» [1] .
وقال رحمه الله في موضع آخر:
«وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصرّ، وقتل من أعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أو ماله أو لسانه، وجواز التجسس على أهل الحرب وتطلّب غرّتهم، والأخذ بالشدة في محاربة المشركين، وجواز إبهام القول للمصلحة، وتعرّض القليل من المسلمين للكثير من المشركين، والحكم بالدليل والعلامة لاستدلال ابن عتيك على أبي رافع بصوته، واعتماده على صوت الناعي بموته» [2] .
أدرج أهل العلم كما تراه واضحا الفتك بأعداء الله غيلة وتطلّب غرّتهم في باب الحرب خدعة وهذا هو الفهم عن الله ورسوله كما ينبغي.
ثم عقد الإمام البخاري بابا آخر فقال: «باب الحرب خدعة» . ثم أورد تحته أحاديث منها: حديث أبي هريرة مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم قال: «الحرب خدعة» . وحديث جابر رضي الله عنه كذلك.
ومن تعليقات الحافظ القيمة عليها:
«واصل الخدع: إظهار أمر وإضمار خلافه، وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب، والندب إلى خداع الكفار، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه. وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب، بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة، ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث، وهو كقوله: «الحج عرفة» .
قال ابن المنير: «معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر» . [3] .
ثم عقد البخاري رحمه الله بابا آخر وهو: «باب الكذب في الحرب» .
ثمّ «باب الفتك بأهل الحرب» .وبعده «باب مايجوز من الاحتيال، والحذر مع من يخشى معرّته» .
الدليل الثالث: اغتيال خالد ين سفيان الهذلي.
(1) فتح الباري (6/ 180) ،
(2) فتح الباري (7/ 400) ، وعمدة القارئ (14/ 402)
(3) فتح الباري (6/ 183)