فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 74

قال عبد الله بن أنيس الجهني رضي الله عنه: «دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد بلغني أنّ خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي، يجمع لي الناس ليغزوني، وهو بعرنة - قبل عرفة - فأته فاقتله، قال: قلت: يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه. قال: «إذا رأيته وجدت له أقشعريرة» قال: أنا يا رسول الله والذي أكرمك ما هبت شيئا قط فخرجت متوشّحا بسيفي حتى وقعت عليه، وهو بعرنة مع ظعن له يرتاد لهن منزلا، وحين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة (فلقيت رجلا رعبت منه، فعرفته حين رعبت منه أنه الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) (وكان رجلا أربّ أشعر) ، فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لهذا، قال: أجل أنا في ذلك. قلت: في نفسي: ستعلم.

قال: فمشيت معه شيئا ساعة حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته، ثم خرجت، وتركت ظعائنه مكبّات عليه، فلما قدمت على رسول الله عليه وسلم فرآني، قال: «أفلح الوجه» قال: قلت: قتلته يا رسول الله. قال: «صدقت» قال: ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بي بيته فأعطاني عصا، فقال: «أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس» .

قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا، قال: قلت: أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أمسكها، قالوا: أو لا ترجع إلى رسول الله فتسأله عن ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله فقلت: يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا؟ قال صلى الله عليه وسلم: «آية بيني وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المتخصّرون يومئذ» .

قال: فقرنها عبد الله بن أنيس بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصبّت معه في كفنه ثم دفنا جمعا».

وفي رواية: «قال: من الرجل؟ قلت: باغي حاجة، هل من مبيت؟

قال: نعم، فالحق، قال: فخرجت في أثره، فصليت العصر ركعتين خفيفتين، وأشفقت أن يراني، ثم لحقته، فضربته بالسيف، ثم خرجت حتى غشيت الجبل، فمكثت فيه حتى إذا هدأ الناس عني خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر. قال الراوي عنه: فأعطاه رسول الله مخصرة فقال: «تخصّر بها حتى تلقاني بها يوم القيامة وأقلّ الناس يوم القيامة المتخصرون» [1] .

(1) حديث حسن صحيح.

صححه ابن خزيمة وابن حبان والضياء المقدسي وحسّن إسناده النووي والحافظ وجوّده ابن كثير وصححه الألباني

رواه الإمام أحمد (16047 - 16048) وابن خزيمة (1982 - 1983) وابن حبان (16/ 114 - 115) رقم (7160 - ) وأبو داود (1249) وأبو يعلى (905) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2031) والفاكهي في أخبار مكة (2727) وأبو نعيم والبيهقي في السنن (3/ 256) وفي الدلائل والضياء المقدسي (9/ 28 - 30) وغيرهم من طريقين: عن عبد الله بن أنيس به.

صحّحه: ابن خريمة وابن حبان وسكت عليه أبو داود فهو صالح عنده.

وحسّن إسناده النووي في خلاصة الأحكام (2/ 750) .

وقال الحافظ ابن كثير: «إسناده جيّد» . التفسير (1/ 295) .

وقال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله يقات» مجمع الزوائد (6/ 203 - 204) .

وحسّن إسناده الحافظ في موضعين من الفتح (3/ 89) ،و (7/ 440) .

ولا يعلّ بجهالة حال الابن فإن البخاري ذكره في التاريخ (5/ 125) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 90) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 37) .وصحّح له ابن خزيمة وابن حبان وحسّن إسناده النووي والحافظ وجوّد له ابن كثير فحديث مثل هذا يحتج به عند الانفراد. فكيف إذا توبع؟ تابعه محمد بن كعب عن عبد الله بن أنيس. ولأن الجهالة في هذه الطبقة عند كثير من المحدثين لا تضرّ، لاسيما إذا انضمّ إلى ذلك رواية الراوي عن أهل بيته وآبائه. ولأنّ جهلنا ليس حجة على علم الحفاظ. فالحديث صحيح كما قال الأئمة.

قال الحافظ الذهبي في مبحث الثقة من الموقظة: «الثقة: من وثقه كثير ولم يضعّف. ودونه من لم يوثّق ولا ضعّف. فإن خُرّج حديث هذا في الصحيحين فهو موثّق بذلك. وإن صحّح له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيّد أيضا. وإن صحّح له كالدارقطني والحاكم فأقل أحواله: حسن حديثه» . وهو مخرّج في السلسلة الصحيحة رقم: (2981)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت