إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس
وقالوا كان ينبغي أن يفضله على جميع هؤلاء، فقالوا: قال أبو تمام لما أنكر ذلك عليه:
لا تنكري ضربي له من دونه ... مثلًا شرودًا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلًا من المشكاة والنبراس
«المشكاة» : الكةة، يقال بلسان الحبشة، و «النبراس» : المصباح.
وقد اعترض عليه أيضًا في هذين البيتين، وقيل أنه قصر في البيت الأول، بأن ذكر الندى والبأس، وترك الحلم والذكاء، وكان يجب أن يذكرها أجمع، ولا يسميها، فقيل لمن أنكر هذا: فلو كنت أنت مكانه، كيف كنت تقول؟، فقال: كنت أقول:
لا تنكروا ضربي له من دونه ... غايات أمثال جرت لأناس
أو: «مضت لأناس» .
وهذا -لعمري- مستقيم أن لو قيل، ولكن لم يستقم لأبي تمام أن يجمع الوجوه الأربعة في هذا البيت كما جمعها في البيت الأول، فأقتصر على اثنين منهما، وقد علم أن المعنى يضمهما جميعًا.
والقبيح قول جريرـ:
كانت حنيفة أثلاثًا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها