قال أبو تمام:
لا شوق ما لم منه بالَّتي ... هجرتك وجدًا كالأباء المحرق (1)
يغلي إذا لم يضطرم ويري إذا ... لم يحتدم ويغص إن لم يشرق
قوله: ما لم تصل منه أي من الشوق، وجدًا: أي من الوجد.
كالأباء المحرق: أي فتكون إذا مليت (2) به كالأباء المحرق من الوجد.
وقوله: «يغلي إذا لم يضطرم» ، كأنه جعل الاضطرام أشد من الغلي، والغلي هو اضطرام أيضًا.
«ويري» معناه يحرق، والاحتدام: شدة الحر، ويقال: وجدت للحر حدمة.
يقول: هو يحرق وإن لم يشتد حره.
«ويغص إن لم يشرق» ، فنزل من الغليان، والاضطرام، والورى، والاحتدام إلى الغصص، والشرق، وليس ذلك بخطأ ولا هو بالجيد، ولا الحلو، ولا الشهي.
... وقال البحتري:
وحرض شوقي خاطر الريح إذ سرى ... وبرق بدا من جانب الغرب لامع (3)