وقال:
قوم إذا وعدوا أو أوعدوا غمروا ... صدقًا ذوائب ما قالوا بما فعلوا
قوله: «ذوائب ما قالوا» ، فذوائب كل شيء أعلاه، يريد أن أفعالهم زادت على وعدهم ووعيدهم حتى غمرتها.
وقال:
فلويت بالموعود أعناق الورى ... وحطمت بالإنجاز ظهر الموعد
حطم ظهر الموعد استعارة قبيحة جدًا، والمعنى أيضًا رديء، لأن إنجاز
الوعد هو تصحيحه وتحقيقه، وبذلك جرت العادة، أن يقال: قد صح وعد فلان، وتحقق ما قال، فجعل أبو تمام في موضع صحة الوعد حطم ظهره، وهذا إنما يكون إذا أخلف الوعد وكذب، ألا ترى أنهم يقولون: قد مرض فلان وعده وعلله ووعد وعدًا مريضًا، فإذا أخلف وعده فقد أماته، فالإخلاف هو الذي يحطم