قال أبو تمام:
تخذوا الحديد من الحديد معاقلًا ... سكانها الأرواح والأجسام
هذا كلام رائق وليس له مفتش، لأن المعاقل كلها لو كانت من صخر لصحت الفائدة وكان يقول: «تخذوا الحديد معاقلًا إذ كانت معال غيرهم الحجارة والشيد» ، فيكون فضلهم على غيرهم إذ كانت معاقلهم من حديد ومعاقل غيرهم من الأبنية، ولو قال: «تخذوا الحديد من الحديد معاقلًا» ، وتمم البيت بمعنى آخر لما كان ذلك منكرًا، إذ ليست المعاقل والحصون من حديد.
ولما قال: «سكانها الأرواح والأجسام» لم يفدنا بهذا الكلام كبير فائدة، إذ المعاقل من أي جنس كانت لا يكون سكانها إلا الأرواح والأجسام.