قول أبي تمام في المأمون:
هدمت مساعيه وابتنت ... خطط المكارم في عراض الفرقد (1)
سبقت خطى الأيام عمرياتها ... ومضت فصارت مسندًا للمسند
ما زال يمتحق العلا ويروضها ... حتى اتقته بكيمياء السؤدد (2)
قوله: «سبقت خطى الأيام» أي طاولت الدهر في البقاء، فجعل مطاولتها للدهر سيرًا مع الدهر، فلذلك قال: «سبقت خطى الأيام» «عمرياتها» : واحدة عمرية، منسوبة إلى العمر.
وقوله: «ومضت فصارت مسندًا للمسند» فالمسند: الدهر، أي صارت دهرًا للدهر.
وهذا من كلام أهل الوسواس والخطرات وأصحاب السوداء.
وقوله: «بكيمياء السؤدد» مما أنكروه عليه.
وقد أتى به بكر بن النطاح في موضعه فقال:
مدح ابن عيسى قاسم فاشدد به ... كلتا يديك الكيمياء الأعظم (3)
لو لم يكن في الدهر إلا درهم ... ومدحته لأتاك ذاك الدرهم