فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1636

قال أبو تمام:

قف بالطلول الدارسات علاثا ... أضحت حبال قطينهن رثاثا

قسم الزمان ربوعها بين الصبا ... وقبولها ودبورها أثلاثا

وهذا غلط منه؛ لأن الصبا هي القبول، ولو قال: بين الصبا وشمالها وجنوبها أثلاثا؛ كان قولًا مستقيمًا؛ لأن هذه الرياح الثلاث أكثر هبوبًا من الدبور، ولو اقتصر على ريحين كان ذلك أيضًا صوابًا، كما قال امرؤ القيس:

* لما نسجتها من جنوب وشمال (2) *

وكما قال الأعشى:

دمنة قفرة تعاورها الصيـ ... ـــــف بريحين من صبا، وشمال (3)

ولكنه جعلها ثلاثًا من أجل القافية لا غير.

وقد حكى عن النضر بن شميل أنه قال: ريح بين الصبا والجنوب.

وهذا إن كان النضر قاله فليس بمعروف ولا معول عليه؛ لأن الناس جميعًا على خلافه في أن القبول هي: الصبا.

وقال ابن الأعرابي: القبول: كل ريح لينة طيبة المس، تقبلها النفس.

وهذا لا حجة فيه لبيت أبي تمام، وقد استقصيت القول في هذا فيما مضى عند ذكر أغاليطه من هذا الكتاب (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت