وقال البحتري، فذكر (1) الرياح الأربع:
متروكة للريح بين شمالها ... وجنوبها ودبورها وقبولها (2)
وأحسن من هذا ومن كل ما قيل في هذا المعنى قوله أيضًا:
بين الشقيقة فاللوى فالأجرع ... دمن حبسن على الرياح الأربعا
وقد تقدم ذكره (3) .
قال أبو تمام:
أو ما رأيت منازل ابنة وائل ... رسمت له كيف الزفير رسومها (4)
آثارها وطلولها ونجادها ... ووهادها وحديثها وقديمها
تغدو الرياح وعوافيًا ... فتضيم مغناها وليس تضيمها (5)
قوله: «رسمت له كيف الزفير» لفظة غير لائقة بالمعنى؛ وإنما جاء بها ليجانس بينها وبين قوله: «رسومها» .
وقوله في البيت الثاني: «وحديثها وقديمها» حشو لم يفد به فائدة.
وقوله: «فتضيم مغناها» ؛ يعني الرياح إنها تضيم المغنى وليس يضيمها، وهذا أيضًا معنى ليست له حلاوة، ولا يقود إلى فائدة؛ لأن المعلوم أن الأرض لا تضيم الريح.
وقال أيضًا في وصف ربع:
ملكته الصبا الولوع فألـ ... ـــــفته قعود البلى وسؤر الخطوب (6)