* ومن مدح الخلفاء ذكر الملك والدولة
قال أبو تمام في المعتصم:
بالقائم الثامن اطأدت ... قواعد الملك ممتدًا هل الطول (1)
بيمن معتصم بالله لا أود ... بالملك مذ ضم قطريه ولا خلل (2)
قوله: «ممتدًا له الطول» والطول: الحبل ولا وجه له ها هنا، وليس يريد قواعد الملك ممتدًا أزمانه، ولا يصلح في الحال ها هنا، لأن الفعل وهو اطأدت لا يكون عاملًا فيها، لا تقول: قد استقر البناء طويلًا زمانه؛ لأن استقراره ليس هو من طول مدته في شيء، وإنما تقول: قد استقر البناء جيدًا عمله، ومتقنًا أساسه، أو وثيقًا صنعته، أو أن تقول: طويلًا شرفه أو علوه، وإلى هذا أذهب كأنه أراد واطأدت قواعد الملك ممتدًا له الطول أي رسا أصله، وعلا فرعه، كما قال البحتري في المعتز بالله:
بك اشتد عظم الملك فيهم فأصبحت ... تقر رواسيه وتعلو مراتبه (3)
فجعل موضع تعلو مراتبه: «ممتدًا له الطول» ، وهذا غير حسن ولا لائق، بلى، لو قال: «فليمدد له الطول» على الدعاء كان سائغًا، إلا أن الطول ها هنا عل كل حال غير جيد؛ لأنها لفظة مشتركة (4) .