وما أحسن ما قال خلف بن خليفة الأقطع:
مواعيدهم فعل إذا ما تكلموا ... بتلك التي إن سميت وجب الفعل
يعني قولهم «نعم» فجل الوعد هو الفهل نفسه لصحته وصدقه، وقد مثل البحتري المواعيد أيضًا، وكيف تحول العطاء تمثيلًا آخر حسنًا، فقال:
وشكرت منك مواهبًا مشكورة ... لو سرن في فلك لكن نجوما
ومواعدًا لو كن شيئًا ظاهرًا ... تفضي إليه العين كان غيوما
لأن الغيم يصير مطرًا، كما أن الوعد يصير عطاء، فأبو تمام فيما ذهب إليه غالط، لأنه وضع الاستعارة في غير موضعها.
وقال:
لو كان في عاجل من آجل بدل ... لكان في وعده من رفده بدل
له رياض ندى لم يكد زهرتها ... خلف ولم تتبختر بينها العلل
وهذا غلط أيضًا؛ لأن العاجل أفضل من الآجل، فكيف لا يكون بدلًا منه، وقد قيل -وجرى مثلًا-:
«والنفس مولعة بحب العاجل»