فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1636

وهذا من فلسفته التي يخرج العبارة عنها خروجًا صحيحًا، يريد أن المعدم إذا ملك وفكر في كريم أخلاقك، ذهب عنه البؤس والفقر قبل عطائك لثقته بالغنى من جهتك.

وقال:

لا شمسه حرة تشوى الوجوه بها ... يومًا ولا ظله عنها بمنتقل

تحول أمواله عن عهدها أبدًا ... ولم يزل قط عن عهد ولم يحل

وهذا معنى ليس بالجيد، وظاهره أن أمواله أبدًا تنتقل عن يده وأن كونها في يده عهد بينها وبينه، وليس بممدوح من جعل هو وماله متعاهدين، وكأنه أراد أن أمواله تحول عن عهد العاهد لها من اجتماعها عنده، ووفورهما لديه، لأنه يفرقها، ولم يحل هو قط عن عهد عليه من كرم ولا غيره.

والجيد الحسن الذي لا يتطرق عليه التأول في هذا المعنى قول البحتري:

إما تنقلت العهود فإنه ... ثبت على عهد الندى وذمامه

معاهدة الندى إنما هي بذل المال.

ومثله في الجودة قول دعبل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت