وهذا نهاية في حسنه وصحته، ولست أعرف للبحتري مثل هذا المعنى، ولكنه قال:
فهو يعطي جزلًا ويثني عليه ... ثم يعطي على الثناء جزاء
وهذا مذهب آخر، وذلك ألطف وأجود في معناه.
ومن نوادر باب الجود أيضًا قول أبي تمام في أبي الغريب يحيى بن عبد الله القمي:
عرفنا الجود فيك وما عرضنا ... لسجل من نداك ولا ذنوب
ولكن دارة القمر استتمت ... فدلتنا على مطر قريب
وقال البحتري:
معول أمل ترجى نسيئة ... ويصبح منسوها مليين بالنقد
وقد دفعوا بخل الزمان بجوده ... ولا طب حتى يدفع الضد بالضد
ومن نوادر باب الجود قول أبي تمام:
من شرد الإعدام عن أوطانه ... بالبذل حتى استطرف الإعدام
أخذ «تشريد الإعدام» -والله أعلم- من قول الأعشى:
هم يطردون الفقر عن جارهم ... حتى يرى كالغصن الناضر