أرسلته ملء العيون مسلمًا ... منها لشهوتها لطول دوامه
وكأن كل عجيبة موصولة ... بتقسم اللحظات في أقسامه
والطرف أجلب زائر لمؤونة ... ما لم تزره بسرجه ولجامه
قوله: «ومقدم الأذنين» بكسر الدال، يريد أن ينصبهما، وإذا فعل ذلك فإلى قدامه ينصبهما، وإنما يفعل الفرس ذلك لأنه يصغي بها فيسمع الشيء على بعد، يقال: «أسمع من فرس» ، وكلما أنس شيئًا أو خاف من شيء عرفت ذلك من نصبه أذنيه وتقديمه إياهما.
وقوله: «يختال في استعراضه» أي: إذا استعرضته فرأيته من عرضه رأيت خيلاءه، وقوله: «ويكب في استدباره» أي: إذا رأيته مستدبرًا رأيته كالمكب لارتفاع كفله، وقوله: «ويش في استقدامه» أي: إذا رأيته من مقدمه مقبلًا كأنه قد شب لإشراف رأسه وعنقه، وهذا أوضح وأحسن ما يكون من أوصاف الخيل، وذلك كما قال ابن قيصر -وكان أعلم الناس بالخيل-: خير الخيل ما إذا استقبلته أقعى، وإذا استدبرته جبي، وإذا استعرضته استوى.
والمقعي: يرفع مقدمه ويخفض مؤخره، والمجبى: الذي يرفع مؤخره ويخفض مقدمه، وهذا وصف البحتري بعينه.