وقوله: «يتفض عذرة في غرة» فالعذرة: شعر قفاه، وهي ها هنا خصلة شعر ناصيته، وكل خصلة من الشعر عذرة.
وقوله: «ذهب الأعالي» ، لأنه يصف فرسًا خلوقيًا، و «حديد الأسفل» ، وهذه قسمة في غاية الحسن والصحة.
وقد كرر ذكر شية الفرس في ثلاثة أبيات أخر متوالية، وليس هذا من أفعاله، فقال:
وكأنما نفضت عليه صبغها ....
وقال:
لبس القنوء مزعفرًا ومعصفرا ...
وقال:
وتخاله كسي الخدود نواعمًا ...
والشعراء أهل الشره، يفعلون هذا، ومثله في بلاغته وبراعته كان يكفيه من هذه الأبيات بيت واحد.
و «الخيعل» القميص الذي لا كمي له، وهو ليس من لباس النساء، والمرأة أبدًا تصبغه بالزعفران والعصفر مع شيء من الطيب فتطرحها على جسدها تتطيب به، فإذا رتفع بياض التحجيل عن أوظفة الفرس حتى يكون مجببًا أو فوق التجبيب كانت شيته كالقميص الذي لا كم له.
وقوله: «وتراه يسطع في الغبار لهيبه لونًا وشدا ....» معنى حسن جدًا.