إني أقول ولا أقول معرضًا ... في ذكر مكرمة بعبثة مازح
أي: إني أقول وما أعرض بذكر المكارم مازحًا لأنبهك، أي على نائل تنيله، بل أقول على سبيل الحقيقة:
ماذا ترى في مدمج عبل الشوى ... من نسل أعوج كالشهاب اللائح
لا تربه الجذع الذي يعتاقه ... وهن الكلال وليس كل القارح
عنق كقائمة القليب تعطفت ... أودًا ورأس مثل قعب المائح
يختال في شية يموج ضياؤها ... موج القتير على الكمي الرامح
لو يكرع الظمآن فيها لم يمل ... طرفًا إلى الماء الزلال السائح
أهديته لتروح أبيض واضحًا ... منه على جذلان أبيض واضح
فتكون أول سنة مأثورة ... أن يقبل الممدوح رفد المادح
إذا فني الماء من البئر وبقي ما لا تخرجه الدلو، نزل المائح وله قعب فيجمع فيه الماء ثم يصبه إلى الدلو حتى يملأها.
وقوله: «موج القتير» والقتير مسامير الدروع، ويقال رؤوس المسامير، وإنما يريد الدرع نفسها، ولم يخص الرامح ها هنا بقوله لأن فيه علة في هذا الموضع ليس للسيف، ولو كانت القافية على الفاء حتى يقول: «الكمي السائف» لكان أيضًا صحيحًا مستقيمًا، وإن كان لفظ «الرامح» أحسن وأكثر في الاستعمال.